والملازمة بينهما قطعية ، ومقتضى فعلية الخطابين لزوم التوالي الفاسدة المذكورة في كلامه قدس سره ؛ من المخالفة في ناحية كلّ من المطلوب والطلب ، ومخالفة البرهان المنطقي ، ومجرّد الترتّب العقلي لا يصلح لرفع المحذور .
فكما أنّ فعلية الخطابين العرضيين توجب طلب الجمع ، فكذلك الخطابين الطوليين - إلّا بالوجه الذي تفرّدنا به وقوّيناه لعلّه بما لا مزيد عليه ، فلاحظ - فإن لم يلزم في مورد طلب الجمع فنستكشف منه - إنّاً - عدم فعلية الخطابين .
هذا إجمال الكلام في تضعيف مقاله قدس سره .
وأمّا تفصيله فهو : أنّه لو كان الاختلاف الرتبي مجدياً لرفع غائلة طلب الجمع بين الخطابين مع وحدة زمان فعليتهما ، يلزم أن يكون في مورد اشتراط تكليف أحدهما بإطاعة الآخر أوضح في عدم لزوم طلب الجمع من أخذ العصيان شرطاً ؛ لما عرفت أنّ تأخّر الإطاعة والانبعاث من البعث رتبة وإن كان غير وجيه ، إلّا أنّه يمكن أن يوجّه بنحو ما ، ولكن تأخّر العصيان عن البعث بمراحل عن الواقع .
فعلى هذا : كلّ ما قالوه في العصيان نقوله في الإطاعة بطريق أولى ؛ فلو أُخذت إطاعة الأهمّ شرطاً في تكليف المهمّ لكان قيداً للموضوع ، فيقدّم إطاعة الأهمّ على أمر المهمّ تقدّم الموضوع على حكمه ، ومع ذلك لا إشكال في أنّه يقتضي طلب الجمع ، فتدبّر .
وبالجملة : لو كان مجرّد الترتّب العقلي مجدياً في رفع محذور طلب الجمع ، ففيما اخذت إطاعة أحدهما شرطاً للآخر يلزم أن ترتفع الغائلة بملاك الترتّب ، مع أنّه لا تكاد ترتفع الغائلة بالضرورة .
فظهر : أنّ تمام الملاك في لزوم طلب الجمع هو فعلية الخطابين ، وحديث الترتّب وكون رتبة أحدهما مقدّمة على الآخر لا يجدي في رفع غائلة طلب الجمع .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٧٦