تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الخطاب الترتّبي إنّما هو في القسم الأخير ؛ وهو ما يكون امتثال خطاب رافعاً لموضوع خطاب آخر ، فنذكره ونرفض الباقي . فنقول : حاصل ما أفاده في ذلك هو : أنّ ما يكون بامتثاله رافعاً لموضوع خطاب آخر - كخطاب الأهمّ حيث يكون بامتثاله رافعاً لموضوع خطاب المهمّ - لأنّه يتحقّق اجتماع كلّ من الخطابين في الفعلية ؛ ضرورة أنّه إذا لم يمتثل أحد الخطابين - الذي فرضنا أنّه رافع لموضوع الآخر - لا يرتفع الخطاب الآخر ؛ لعدم ارتفاع موضوعه بعد ، فيجتمع الخطابان في الزمان والفعلية ، بتحقّق موضوعهما ، فيقع البحث حينئذٍ في أنّ مثل الخطابين هل يوجب إيجاب الجمع حتّى يكون من التكليف بالمحال ، أو لا يوجب ذلك ؟ والحقّ : أنّه لا يوجب ذلك لجهتين . ولا بدّ أوّلًا من معرفة الجمع وما يوجبه : أمّا الجمع : فهو عبارة عن اجتماع كلّ منهما في زمان امتثال الآخر ؛ بحيث يكون امتثال أحد الخطابين مجامعاً في الزمان لامتثال الآخر . وأمّا الذي يوجب الجمع فهو أحد أمرين : إمّا تقييد كلّ من المتعلّقين بحال فعل الآخر ، أو تقييد أحدهما بحال الآخر ، وإمّا إطلاق كلّ من الخطابين بحال فعل الآخر . وأمّا عدم إيجاب الجمع : فالدليل على ذلك : هو أنّه لو اقتضيا الجمع والحال هو هذه للزم المحال في كلّ من طرف المطلوب والطلب ، مضافاً إلى مخالفته للبرهان المنطقي ، وذلك : أمّا استلزام المحال في ناحية المطلوب : فلأنّ مطلوبية المهمّ ووقوعه على هذه الصفة إنّما يكون في ظرف عصيان الأهمّ وخلوّ الزمان عنه ، فلو فرض وقوعه على