الوجه الأوّل : أنّ نسبة تلك التقادير إلى الخطاب ، نسبة العلّة إلى معلولها ، أو ملحقة بها ، وذلك لأنّ الشرط يرجع إلى الموضوع ، والموضوع علّة لترتّب الخطاب عليه ؛ فإن اخذ تلك التقادير قيداً أو شرطاً للخطاب يكون ذلك التقدير علّة للخطاب ، وإن اطلق الخطاب بالنسبة إلى تقدير فذلك التقدير وإن لم يكن علّة للخطاب - لعدم أخذ ذلك التقدير شرطاً - إلّا أنّه يجري مجرى العلّة ، من حيث إنّ الإطلاق والتقييد من الأمور الإضافية ، فهما في مرتبة واحدة ، فإذا كان التقييد علّة للخطاب فالإطلاق الواقع في رتبته يجري مجرى العلّة من حيث الرتبة ، فتأمّل .
وهذا بخلاف تقديري فعل المتعلّق وتركه ؛ فإنّ الأمر يكون فيه بالعكس ، حيث إنّ التقدير معلول الخطاب ، والخطاب يكون علّة له ؛ لأنّ الخطاب يقتضي فعل متعلّقه وطرد تركه .
الوجه الثاني : أنّ الخطاب بالنسبة إلى سائر التقادير يكون متعرّضاً لبيان أمر آخر غير تلك التقادير ، غايته : أنّه تعرّض لذلك الأمر عند وجود تلك التقادير ؛ فإنّ خطاب الحجّ - مثلًا - يكون متعرّضاً لفعل الحجّ - من الإحرام والطواف وغير ذلك - عند وجود الاستطاعة ، وليس لخطاب الحجّ تعرّض لتقدير الاستطاعة ، وهذا بخلاف تقديري الفعل والترك ؛ فإنّ الخطاب بنفسه متكفّل لبيان هذا التقدير ومتعرّض لحاله ؛ لأنّه يقتضي فعل المتعلّق وعدم تركه .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه يترتّب على ما ذكرنا من الفرق ، طولية الخطابين وخروجهما من العَرضية ؛ لأنّ خطاب الأهمّ - حينئذٍ - يكون متعرّضاً لموضوع خطاب المهمّ وطارداً ومقتضياً لهدمه ورفعه في عالم التشريع ، دون العكس ؛ لأنّ موضوع خطاب المهمّ هو عصيان خطاب الأهمّ وترك امتثاله ، وخطاب الأهمّ دائماً
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 362
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٦٢