ومنها : أنّ ما ذكره قدس سره أخيراً عند قوله : « وبعبارة أخرى : الشرط دائماً يكون واسطة في العروض ، لا الثبوت » « 1 » غير مستقيم ؛ لأنّ الواسطة في الثبوت عبارة عن إيصال الواسطة العَرَض إلى ذي الواسطة ، بحيث يكون ذو الواسطة متّصفة بالعرض حقيقة ، بلا شائبة مجاز ، وذلك كالنار - مثلًا - حيث تكون واسطة في إيصال الحرارة إلى الماء واتّصافه بالحرارة حقيقة .
وأمّا الواسطة في العروض فعبارة عن اتّصاف الواسطة بالعرض حقيقة ، وأمّا اتّصاف ذي الواسطة به فإنّما هو على سبيل العرض والمجاز ، وذلك كحركة السفينة إلى جالس السفينة ؛ فإنّ السفينة هي التي تتّصف بالحركة حقيقةً ؛ لأنّها السائرة والمتحرّكة على وجه الماء ، وأمّا الجالس فيها فغير متحرّك أصلًا ، ولكن تستند الحركة إليه بالعرض والمجاز .
إذا عرفت معنى الواسطتين ، فإذا وجب الحجّ - مثلًا - على زيد مشروطاً بالاستطاعة ، فيكون هناك أمور :
1 - الحكم ، وهو الوجوب .
2 - الموضوع ، وهو زيد .
3 - شيء متوسّط في تعلّق الوجوب على زيد ، وهو الاستطاعة .
وواضح : أنّ الاستطاعة لا تكاد تتّصف بالوجوب ، بل المتّصف به حقيقةً هو زيد ، فالشرط دائماً يكون واسطة لثبوت الحكم على الموضوع على مقال هذا المحقّق القائل بأنّه من قبيل الواسطة في العروض ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 340 .