المقدّمة الثالثة :
وليعلم : أنّ هذه المقدّمة عندنا هي المهمّ في مسألة الترتّب ، بل أساس الترتّب مبني عليها ، فإن تمّت تتمّ مسألة الترتّب ، وإن لم يكن كذلك عند المحقّق النائيني قدس سره ؛ فإنّه يرى أنّ أساس الترتّب مبني على المقدّمة الرابعة ، كما سيجيء منه .
وكيف كان : فقد أطال قدس سره البحث في هذه المقدّمة وذكر مطالب لم يبتنِ عليها أساس الترتّب ، فننقل المهمّ منها :
فنقول : إنّه قدس سره بعد أن قسّم الواجب إلى قسمين - الموسّع والمضيّق - وعرّفهما بما لا تخلو عن مسامحة ، قال : إنّ المضيّق على قسمين :
قسم اخذ فيه الشيء شرطاً بلحاظ وجوده الانقضائي ، ولعلّ باب الحدود والديات من هذا القبيل ، بناءً على أن يكون التكليف بالحدّ مضيّقاً ، حيث إنّ شرط وجوبه هو انقضاء القتل من القاتل وتحقّقه منه ، ولو آناً ما ، فعند تلبّس القاتل بالقتل لا يتوجّه عليه التكليف بالحدّ ، وهذا القسم غير مهمّ فيما نحن بصدده .
والقسم الآخر ما اخذ فيه الشيء شرطاً بلحاظ وجوده ، ولا يعتبر فيه الانقضاء ، فيثبت التكليف مقارناً لوجود الشرط ، ولا يتوقّف ثبوته على انقضاء الشرط ، بل يتّحد زمان وجود الشرط ، وزمان وجود التكليف ، وزمان امتثاله ، ويجتمع الجميع في آنٍ واحد حقيقي ، وأغلب الواجبات المضيّقة في الشريعة من هذا القبيل ، مثلًا : في باب الصوم يكون طلوع الفجر شرطاً للتكليف بالصوم ، ومع ذلك يكون ثبوت التكليف بالصوم مقارناً لطلوع الفجر ، كما أنّ زمان امتثال التكليف بالصوم أيضاً من أوّل الطلوع ، ففي الآن الحقيقي من طلوع الفجر يتحقّق