تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
إن قلت : هل له إلّا قدرة واحدة ، وواضح أنّه لا يكاد يمكن صرفها إلّا في إنقاذ أحدهما ، فإن خالف فلا بدّ وأن يعاقب عقاباً واحداً ، فلأيّ شيء يعاقب عقابين ؟ ! قلت : عند ترك الإنقاذين يكون له قدرة لإنقاذ كلّ منهما ، فتركهما يكون لا لعذر ، وقد عرفت : أنّ كلّ أمر لا بدّ وأن يكون متعلّقه مقدوراً ؛ فالأمر بإنقاذ هذا الولد حكم فعلي في حقّه ، فتركه لا لعذر ، وكذا الأمر المتعلّق بإنقاذ الولد الآخر . نعم ، إذا اشتغل بأحدهما وصرف قدرته فيه وترك الآخر يُعدُّ معذوراً ، فعند تركه كليهما لا لعذر يكون مسئولًا بالنسبة إلى ترك كلّ منهما ؛ لكونه مقدوراً له ، فيعاقب عقابين . نعم الجمع بينهما غير مقدور له ، لكنّه غير مكلّف به ؛ لعدم تعلّق التكليف به ، فتدبّر . وإن شئت مزيد توضيح لتصحيح العقابين في تركهما فنقول في الغريقين المتساويين - كالابنين اللذين لا ترجيح لأحدهما على الآخر - لو ترك إنقاذهما فلا سبيل إلى عدم العقاب بالمرّة ؛ ضرورة أنّه إذا كان مأموراً بإنقاذ أحدهما فتركه ، يعاقب عليه ، فما ظنّك في صورة تركهما معاً ؟ ! فهل يستحقّ العقاب لترك أحدهما بعينه فقط ، أو لترك عنوان أحدهما لا بعينه ، أو لترك المجموع من حيث المجموع ، أو لترك هذا وذاك ؟ ! لا سبيل إلى القول باستحقاق العقاب لترك هذا بعينه فقط دون الآخر ؛ لعدم مزية وخصوصية لأحدهما على الآخر ، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر . وكذا لا وجه للقول باستحقاق العقاب لترك عنوان أحدهما لا بعينه ؛ لأنّه لا يكون لأحدهما اللّامعيّن وجود وراء وجود كلّ منهما ، مضافاً إلى أنّ العقاب لا بدّ وأن يكون بمخالفة موضوع التكليف ، ولم يكن وراء التكليف هذا بعينه وذاك بعينه تكليف ثالث متعلّق بعنوان أحدهما اللابعينة .