وأمّا إذا لم تكن توليدية ، بل يكون المكلّف بعد إيجادها مختاراً في إيجاد ذيها فالمختار هو حرمة خصوص المقدّمة المقارنة ؛ لوجود سائر مقدّمات الحرام بنحو القضية الحينية مطلقاً ، من دون اختصاص ببعض المقدّمات . فإرجاع مبغوضية الحرام إلى محبوبية تركه وإنّ تركه مستند إلى السابق من التروك ، غير مستقيم .
وذلك لأنّ المبغوضية - كالمحبوبية - قائمة بوجود الفعل أوّلًا وبالذات . واتّصاف ترك المبغوض بالمحبوبية - كاتّصاف ترك المحبوب بالمبغوضية - يكون ثانياً وبالعرض ؛ ولذا لم يكن ترك الواجب حراماً نفسياً ، فمقوّم الحرمة هو مبغوضية الوجود ، كما أنّ مقوّم الوجوب محبوبيّته . ومقتضى ذلك سراية البغض إلى علّة الفعل المبغوض ، فيكون كلّ جزء من أجزاء العلّة التوأم مع وجود سائر أجزائها بنحو القضية الحينية مبغوضاً بالبغض التبعي وحراماً بالحرمة الغيرية ، كما كان الأمر في مقدّمة الواجب ، من دون فرق بينهما أصلًا « 1 » ، انتهى .
وفيما أفاده مواقع للنظر
فأوّلًا : أنّ ظاهر عبارته يعطي أنّ المبغوضية والمحبوبية دخيلتان في التشريع ، مع أنّهما أمران انتزاعيان ، والأمر الانتزاعي لا يكاد يكون دخيلًا في التشريع .
وثانياً : أنّه لو كانت المحبوبية أو المبغوضية دخيلة في التشريع فتكون متقدّمة على إرادة التشريع وفي الرتبة السابقة على البعث والزجر المنتزع منها الوجوب والحرمة ، فهما متأخران عن المبغوضية والمحبوبية ، فلا تكونا مقوّمتين للوجوب والحرمة ، كما لا يخفى . إلّا أن يراد من المقدّمية : أنّ الحبّ والبغض من مبادئ الوجوب والحرمة .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار : 402 - 404 .