تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
المتعلّقة به ، ولكن حيث إنّها لم تكن جزء أخير ، وغاية ما تقتضيه الملازمة لو تمّت - كما سنشير إليه - هي حرمة الجزء الأخير ، فإذا تخلّلت بين الإرادة والفعل الخارجي مقدّمات فيتّصف الجزء الأخير بالحرمة بعد تحقّق سائر المقدّمات ، هذا أوّلًا . وثانياً : أنّ البحث في أنّه إذا حرم شيء وصار مبغوضاً ، فهل يوجب ذلك حرمة جميع المقدّمات أو المقدّمة الأخيرة ، ولم يكن البحث في أنّ ترك الفعل الحرام بترك الصارف ؛ حتّى يصحّ أن يقال : إنّ إسناد الترك إلى عدم إرادة الفعل . وبالجملة : الكلام في مقدّمات وجود المبغوض وكيفية تعلّق الإرادة التشريعية بها ، وأنّه هل تتعلّق الإرادة - على فرض الملازمة - بالزجر عن جميع المقدّمات الخارجية ، أو لا . فمع كون بعض المقدّمات الخارجية متوسّطاً بين إرادة الفعل وتحقّقه فلا محالة يصير مبغوضاً ومنهياً عنه بعد تحقّق سائر المقدّمات . فبعد ما عرفت من توسّط الفعل الاختياري بين تحقّق الشيء وإرادته ، وأنّ الإرادة ليست مولّدة للفعل ، لا يبقى فرق بين المقدّمات في المحرّمات على ما فصّله . هذا كلّه إذا كان الشيء الحرام وجودياً . وأمّا إذا كان عدمياً - بأن كان ترك الشيء حراماً - فخارج عن محطّ بحث الأعلام ؛ لأنّ كلامهم فيما إذا كان المحرّم وجودياً ، ولعلّه لعدم وجود محرّم كذلك ؛ لأنّ ترك الواجب وإن كان حراماً ولكنّه لا لمفسدة فيه ، بل لمصلحة في الواجب . وكيف كان : لو فرض كون ترك شيء حراماً فهل وزانه وزان ما يكون الفعل محرّماً ، أم لا ؟ الظاهر : حيث إنّه يكفي لترك الشيء عدم إرادة الوجود ، فبناءً على الملازمة يكون هو المتّصف بالحرمة ، فتدبّر . وأمّا ما أفاده المحقّق العراقي قدس سره فهو : أنّه لو كانت المقدّمة بالإضافة إلى ذيها توليدية فهي محكومة بحكم ذيها .