يمكن تحقّق التقرب بقصد أمرها ، كما يمكن التقرّب بقصد التوصّل بها إلى ذيها .
فيتحقّق بذلك التوسعة في التقرّب بها ، وكذلك إذا أمر شخص شخصاً آخر أمراً معاملياً بفعلٍ له مقدّمات ، فأتى المأمور بتلك المقدّمات ولم يأت بذلك الفعل يكون ضامناً للشخص المأمور اجرة المقدّمات ، بعد فرض كون الأمر بالفعل أمراً بمقدّماته « 1 »
. وفيه أوّلًا : أنّ قدرة المأمور على قصد التوصّل ، وكذا ضمان الآمر - على فرض تماميتهما - ليستا ثمرتين للمسألة الأصولية ؛ لما أشرنا غير مرّة إلى ما هو الضابط في تشخيص المسألة الأصولية ، وإلّا يلزم أن يكون جميع ثمرات المسائل الفقهية ثمرات المسألة الأصولية .
وثانياً : أنّ الأمر الغيري - كما صرّح قدس سره به - لا يصلح أن يكون له باعثية ومحرّكية نحو متعلّقة ؛ فما ذكره هنا مخالف لما هو الحقّ عندنا وعنده .
وثالثاً : إذا لم يكن الأمر الغيري صالحاً للداعوية والباعثية ، فلو أتى بمتعلّق الأمر لم يستحقّ شيئاً ، كما لا يستحقّ إذا أتى بالمقدّمات بدواع اخر . فإن كفت الباعثية الفعلية لذي المقدّمة بالنسبة إلى مقدّماته هنالك ، فليكن هناك ضمان ، وإلّا فلا ضمان .
ورابعاً : لو سلّم أنّ الأمر الغيري يصلح للباعثية ، لكنّه أمر توصّلي غير قربي ؛ لأنّ مقتضى كون العمل قربياً إنّما هو إتيانه للَّه تعالى ، والمقدّمة لم تكن مطلوبة ذاتاً ، بل ربّما تكون مبغوضة في حدّ ذاتها ، لكنّها مطلوبة لأجل التوصّل بها إلى ذيها .
وخامساً : أنّ الضمان أمر عقلائي ؛ فمن أمر شخصاً بشيء له مقدّمات ، فأتى المأمور بالمقدّمات ولكنّه لم يأت بذاك الشيء فلا يرى العقلاء لعمله استحقاقاً للُاجرة ، ولا يكون الآمر ضامناً للمأمور بالنسبة إلى إتيان المقدّمات ، وهذا واضح لمن تدبّر .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 397 .