وقد وقع المحقّق الخراساني وصاحب « الفصول » 0 في طرفي الإفراط والتفريط ؛ وذلك حيث ذهب المحقّق الخراساني قدس سره إلى وجوب مطلق المقدّمة « 1 » ، واختار صاحب « الفصول » قدس سره وجوب خصوص المقدّمة الموصلة « 2 » . واستدلّ كلٌّ منهما على مقاله بحكم العقل .
الدليل العقلي على المقدّمة الموصلة
ولكن يظهر ضعف ما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدس سره من استدلال صاحب « الفصول » قدس سره ؛ لأنّه استدلّ على مقاله بأُمور ، عمدتها ما ذكره أخيراً من الوجه العقلي ، وحاصله : أنّ الذي يحكم به العقل هو أنّ مقدّمة الواجب لا تتّصف بالوجوب والمطلوبية من حيث كونها مقدّمة إلّا إذا ترتّب عليها وجود ذيها .
وكلامه قدس سره هذا - مع اختصاره - مشتمل على صغرى وجدانية وكبرى برهانية .
توضيحه بتقريبٍ منّا :
أمّا الصغرى الوجدانية : فهي عبارة عن أنّه كلّ ما يكون مقدّمة لشيء ، فلا تكون مطلوبة إلّا لأجل ذاك الشيء ، مثلًا : إذا كان الكون على السطح مطلوباً فنصب السلّم إنّما يكون مطلوباً لأجل إيصاله إلى الكون عليه ، فإذا أدرك العقل المقدّمة الموصلة فلا يمكن أن يستكشف منه حكم شرعي على موضوع يكون دائرته أوسع أو أضيق منه .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 143 .
( 2 ) - الفصول الغروية : 86 / السطر 12 .