الورود ؛ فلا بدّ وأن لا تكون الإرادة متعلّقة للوجوب ؛ لاستلزامه التسلسل على مبنى المستشكل ، فما يدفع به هذا الإشكال على القول بوجوب مطلق المقدّمة ، هو الجواب على القول بالمقدّمة الموصلة ، فتدبّر .
ومنها : أنّ مقتضى القول بوجوب المقدّمة الموصلة عدم سقوط الأمر بالمقدّمة إلّا بعد إتيان ذي المقدّمة ، مع أنّ سقوط الأمر بمجرّد الإتيان بالمتعلّق واضح « 1 »
. وفيه : أنّه على القول بالمقدّمة الموصلة لا بدّ وأن لا يسقط الأمر بالمقدّمة إلّا إذا ترتّب عليه ذو المقدّمة ، فذات المقدّمة لم تتعلّق بها الأمر حتّى يسقط بإتيانه ، بل المتقيّدة بقصد الإيصال مأمور به ، وهي لا تسقط إلّا بإتيان قيدها . فدعوى وضوح سقوط الأمر بمجرّد إتيان المقدّمة في غير محلّها .
ومنها : ما في تقريرات المحقّق العراقي قدس سره ، ولكن عبارته لا تخلو عن التسامح ؛ فالحريّ أن تحرّر بهذا النحو ، وهو : أنّه لو كانت المقدّمة المقيّدة بالإيصال واجبة يلزم تقييد الواجب بشيء لا يمكن الانفكاك عنه ؛ لأنّ المقدّمة الموصلة أو التي يترتّب عليها ذو المقدّمة لا ينفكّ عن ذيها ، فيلزم أن يكون الواجب - أي المقدّمة - مقيّداً بشيء على فرض وجوده لا ينفكّ عن ذي المقدّمة ، وهذا بمنزلة تحصيل الحاصل ؛ لأنّ الأمر المتعلّق بالمقيّد يدعو إلى الذات والقيد ، فإذا كانت ذات غير منفكّ عن القيد فالدعوة إلى الذات دعوة إلى القيد . وبالجملة : إذا كانت المقدّمة توليدياً بالنسبة إلى ذيها - مثلًا - فإذا أمر مقيّداً بحصول ذيها عقيبه فمقتضاه تقييده بشيء يكون حاصلًا وغير منفكّ عنه « 2 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 146 .
( 2 ) - بدائع الأفكار 1 : 388 .