وفيه : أنّ هذا تمام في الأمور الواقعية ، ويكون وجهاً عقلياً لها ؛ بداهة أنّه إذا لم يكن زيد - مثلًا - واجداً لمبدإ العلم لا يصحّ صدق العالم وإطلاقه عليه حقيقة ، ولكن هذا لا يوجب امتناع إطلاق لفظ المشتقّ وجريه على ما انقضى عنه ؛ لإمكان وضع اللفظ لمعنىً أعمّ ، ولا يلزم من الوضع كذلك محذور .
مع أنّه لنا ألفاظ موضوعة لمعانٍ متضادّة ، كلفظ « القُرْء » للطهر والحيض .
وغاية ما يمكن أن يقال هنا : إنّ المتبادر من صحّة انتزاع عنوان من موضوع وجريه عليه هو فعلية الحيثية والخصوصية في الموضوع ، وهو تمام لا غبار عليه ، لكنّه تمسّك بالتبادر ، لا بشيء آخر « 1 »
. الوجه الثالث :
ما أفاده المحقّق الأصفهاني قدس سره من أنّ مفهوم الوصف بسيط ؛ إمّا على ما يراه المحقّق الدواني من اتّحاد المبدأ والمشتقّ ذاتاً واختلافهما اعتباراً ، أو على نحو آخر على ما يساعده النظر من كون مفهوم المشتقّ صورة مبهمة متلبّسة بالقيام على النهج الوحداني . ومع البساطة بأحد الوجهين لا يعقل الوضع للأعمّ ، ثمّ أخذ في الاستدلال على الامتناع « 2 »
. وفيه : أنّه - كما سنشير إليه قريباً إن شاء اللَّه - أنّ مسألة بساطة المشتقّ وتركّبه ليست عقلية ، والوجوه التي أقيمت لبساطته مخدوشة . بل مسألة لغوية تابعة لوضع المشتقّ لمعنىً بسيط أو مركّب ، وقد أشرنا أنّ الطريق الوحيد لإثباته التبادر .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ هذه المسألة لغوية راجعة إلى مفهوم لفظ المشتق ، والدليل الوحيد في إثبات الأوضاع والمعاني اللغوية هو التبادر ، لا العقل .
هامش
( 1 ) - قلت : مضافاً إلى أنّ محلّ البحث ، كما أفاده سماحة الأستاذ - دام ظلّه - في الدورة السابقة في لفظة المشتقّ ومعناها التصوّري الإفرادي ، فالحمل والجري متأخّران عن الوضع ، فتدبّر .
( 2 ) - نهاية الدراية 1 : 194 - 195 .