وفيه : أنّه من عجيب الاستدلال ؛ ضرورة أنّ القائل بوضع المشتقّ لخصوص المتلبّس يرى جواز استعماله في الأعمّ إذا كانت هناك قرينة عليه ، والضرورة من الدين - كما أشار إليه المستدلّ - على ثبوت الحدّ على من ارتكب السرقة أو الزنا ، وإن لم يكن متلبّساً به .
وكذا مناسبة الحكم والموضوع تقضي بذلك أيضاً ؛ لأنّ المفهوم من هذه الأحكام السياسية في الشريعة المقدّسة هو أنّ العمل الخارجي موجباً للسياسة ، لا صدق العنوان الانتزاعي ؛ فالسارق يقطع يده لأجل سرقته ، والزاني يجلد لزناه ، وفي مثل ذلك يكون « السارق » و « الزاني » إشارة إلى من هو موضوع للحكم مع التنبيه على علّته ؛ وهو العمل الخارجي ، لا العنوان الخارجي .
وإن شئت قلت : إنّ المراد ب « السارق والسارقة » أو « الزانية والزاني » بمعونة القرينة من صدر عنه السرقة أو الزنا ، وهو عنوان باقٍ لا تصرم فيه ، نظير ما يقال - كما تقدّم - إنّ المراد باسم المفعول من وقع عليه الفعل ، فتدبّر .
وممّا ذكرنا يظهر : ضعف استدلال الأعمّي لمدّعاه باستدلال الإمام عليه السلام بقوله تعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 1 » على عدم لياقة من عبد صنماً لمنصب الإمامة ؛ ردّاً على من تصدّى لها وتقمّصها ، مع كونه عابداً للصنم مدّة ، بزعم أنّهم غير عابدين للصنم حين التصدّي « 2 »
. توضيح الضعف : هو أنّ المراد بالظالم في الآية الشريفة - بمعونة القرينة - من صدر عنه الظلم ، وهو عنوان باقٍ لا تصرّم فيه .
مضافاً إلى وجود القرينة على إرادة الأعمّ ؛ وذلك لأنّ الإمامة والزعامة
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 124 .
( 2 ) - انظر مفاتيح الأصول : 18 / السطر 11 ، كفاية الأصول : 68 .