وواضح : أنّ مفهوم المضروب - مثلًا - لم يكن من وقع عليه الضرب ؛ لأنّه معنىً تصديقي ، كما أنّ الضارب أيضاً ليس معناه من صدر عنه الضرب لذلك ، بل معنى الضارب سنخ معنىً تصوّري يعبّر عنه بالفارسية ب « زننده » ، كما أنّ المضروب سنخ معنىً يعبّر عنه بالفارسية ب « زدهشده » فتدبّر .
تذييل : فيما يستدلّ به لكون المشتقّ موضوعاً للأعمّ ودفعه
قد تمهّد لك ممّا تقدّم : أنّه لا وقع لدعوى وضع المشتقّ للأعمّ ؛ إمّا لعدم الالتزام بالاشتراك اللفظي بينهما ، أو لعدم كون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً ، أو لعدم إمكان تصوير جامع ذاتي أو انتزاعي بين المتلبّس والمنقضى عنه .
ولكن - مع ذلك - لا بأس بذكر بعض ما استدلّ به لذلك على فرض إمكان تصوير الجامع بين المتلبّس والمنقضى عنه ، والإشارة إلى الخدشة فيه :
قد يستدلّ « 1 » لكون المشتقّ حقيقة في الأعمّ بقوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . . »
الآية « 2 » ، وقوله تعالى :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا . . . »
الآية « 3 »
. بتقريب : أنّ القطع والجلد إنّما هما ثابتان للسارق والزاني بعد ارتكابهما السرقة والزنا ؛ فلو كان المراد بهما السارق والزاني الفعليين فلا بدّ وأن لا يقطع يد من سرق شيئاً إلّا حين ارتكابه للسرق ، ولا يجلد إلّا من كان مباشراً للعمل الشنيع ، مع أنّ القطع والجلد ثابتان لهما بضرورة من الدين بعد ارتكابهما ؛ فينكشف هذا عن كون المشتقّ للأعمّ من المتلبّس الفعلي وما انقضى عنه .
هامش
( 1 ) - انظر هداية المسترشدين : 84 / السطر 21 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 38 .
( 3 ) - النور ( 24 ) : 2 .