فالسقوط في هذا القسم أيضاً يتوقّف على صدور عملٍ ما من المخاطب ، وهو إمّا نفس الفعل أو الاستنابة عليه .
الثالث : أن يجوز للغير التبرّع عنه ، والمتبرّع وإن كان كالنائب ؛ من أنّ وجوده وجود تنزيلي للمخاطب ، إلّا أنّ جعل التنزيل في النائب بيد المخاطب فقط دون المتبرّع ؛ فإنّ للمتبرّع جعل نفسه بمنزلة نفس المخاطب على ما له من الخصوصيات المبحوث عنها في المحلّ المناسب له .
فالارتباط في هذا القسم أضعف من الأوّلين من هذه الجهة ؛ وهي عدم لزوم صدور عمل من المخاطب ، ولكنّه مرتبط به أيضاً ؛ إذ التبرّع إنّما هو تبرّع عن الغير ، وهذا معنى الارتباط به ، بخلاف الأوّلين .
ولعلّ في الباب أيضاً وجوهاً اخر في كيفية سقوط التكليف ، ولكن المهمّ هو الذي أشرنا .
إذا تمهّد لك هذه المقدّمة فنقول : إنّ المستفاد من المحقّق النائيني قدس سره - بعد إطالة الكلام بما لا دخالة لبعضه في المقام - هو أنّ التكليف في موارد جواز الاستنابة من باب الوجوب التخييري بين المباشرة وبين الاستنابة ؛ تخييراً شرعياً ؛ لأنّه يكون نتيجة التكليف - بعد قيام الدليل على جواز الاستنابة - هو التخيير بين المباشرة والاستنابة ؛ لأنّ الاستنابة أيضاً فعل اختياري للشخص قابلة لتعلّق التكليف بها تخييراً أو تعييناً .
وفي موارد جواز التبرّع من باب الوجوب المشروط ؛ لاشتراط وجوب المباشرة على عدم إتيان المتبرّع ، ولا يصحّ جعله من الوجوب التخييري لوجهين :
أحدهما : أنّ الواجب في التخييري معادل للواجب الآخر ، من دون ترتّب وطولية لأحدهما على الآخر ، وحيث إنّ المقام ليس كذلك فلا يعقل كونه من باب التخيير .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 231
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٢٣١