أو الأعمّ منها ومن سائر الآثار ، كما لعلّه الظاهر من بعض كلمات هذا المحقّق قدس سره « 1 »
. وعلى أيّ تقدير : لا إشكال في أنّ المؤاخذة بيده وضعاً ورفعاً ، فحينئذٍ يترك ذلك القيد المشكوك وجوبه ؛ اعتماداً على رفع المؤاخذة بتركه . ولا يلزم في المقام إحراز عدم الحكم ورفع الموجود حتّى يقال بأنّه غير ممكن .
وثالثاً : أنّه لا ريب في كون بعض التكاليف عبادياً ، وقام عليه ضرورة المسلمين - كالصلاة والصوم ونحوهما - ، فهل ذلك بمقتضى حكم العقل بالاشتغال ، أو بلحاظ قيام أمر مولوي على ذلك ؟
لا سبيل إلى الأوّل ، ولا أرى ارتضاءه به ؛ لأدائه إلى جواز احتمال كون الصلاة ونحوها توصّلياً يؤتي بها بقصد الأمر ؛ لحكم العقل بالاشتغال ، وهو كما ترى . بل عباديته لأمر شرعي كشف عنه ضرورة المسلمين .
فعليه : يصحّ التكليف ، بل لا بدّ وأن يجب الحكم بإمكان بيانه - ولو بدليل آخر - بداهة أنّ الوقوع من أوثق الأدلّة وأقواها على إمكان الأخذ .
ولعمر الحقّ : إنّه لا ريب ولا إشكال ، بل لا بدّ من الجزم بالبراءة الشرعية ؛ لشمول أدلّتها للمقام ؛ سواء اخذ في أدلّتها عنوان الرفع أو لم يؤخذ ، وإن قلنا بالاشتغال كما هو المفروض ، فتدبّر .
وأنت خبير : بأنّ ما ذكرنا كلّه هنا مماشاة مع القوم ، وإلّا فقد تحقّق وظهر لعلّه لا خفاء فيه ولا إبهام في جواز أخذ قصد الأمر ونحوه في متعلّق الخطاب الأوّل ، فضلًا عن الخطاب الثاني ؛ فإنّ الأصل اللفظي في المسألة عند الشكّ في اعتبار قصد الأمر ونحوه في المتعلّق هو التوصّلية ، ومع فقد شرائط الإطلاق فالأصل العملي البراءة عقلًا ونقلًا ، واللَّه الهادي إلى سواء الطريق .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 387 .