تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ثانيهما : عدم اندراج فعل المتبرّع تحت قدرة المكلّف ، ولا يمكن تعلّق الإرادة به ؛ فلا معنى لأن يقال : « افعل أنت بنفسك أو غيرك » مع لزوم اندراج الواجبات التخييرية بشقوقها تحتها « 1 » ، انتهى . ولكن ناقش المحقّق العراقي قدس سره في ذلك ، وقال : إنّ خطاب المكلّف بالفعل الذي يسقط وجوبه عنه بفعل غيره لا يكون مشروطاً بعدم فعل الغير كما توهّم ، بل هو خطاب توجّه إليه في حين عدم فعل الغير ، كما هو شأن الواجب التخييري « 2 » . والذي يقتضيه التحقيق هو أن يقال بعدم كون الخطاب مشروطاً بعدم فعل الغير ، وأنّه لا يكون الخطاب تخييرياً . ويعلم ذلك بعد تصوّر حال الجعل وكيفية التشريع . وذلك لأنّ الذي ينكشف بالتأمّل في مقام الثبوت وتشريع عمل معيّن - كالحجّ مثلًا - أنّ الملحوظ هناك هو نفس الحجّ ووجوبه على المستطيع ، لا المردّد بينه وبين الاستنابة - كما هو الشأن في دوران الأمر في عالم الجعل بين الخصال الثلاث - حتّى يكون الاستنابة معادلًا للحجّ ؛ تعادل العتق للإطعام والصيام ؛ ليكون المسؤول يوم القيامة عند العصيان ترك الاستنابة والحجّ ، كما يكون المعاقب عليه في الخصال هو تركها بأجمعها ؛ للاكتفاء بواحد في [ عدم ] الترك بالجميع ؛ قضاءً لحقّ التخيير . بل المجعول هو وجوب الحجّ على المستطيع فقط ، من دون عدل أصلًا حتّى يكون بينهما التخيير ، ومن دون توقّف له على عدم فعل الغير تبرّعاً حتّى يكون مشروطاً بعدمه . بل هو واجب عيني تعييني مطلق ، لا مشروط ولا مخيّر عقلًا ولا شرعاً . إذ فعل النائب وكذا المتبرّع ليس لأجل توجّه الخطاب إلى الاستنابة ؛ معادلًا
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 139 - 141 . ( 2 ) - بدائع الأفكار 1 : 247 .