تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

إشكال ودفع :

قد استشكل على هذا : بأنّ غاية ما يقتضيه إطلاق الدليل هو الظنّ لا اليقين ، والظنّ لا يثبت موضوع القاعدة العقليّة ، فلا يمكن أن يُستفاد من إطلاق الدليل أنّ المؤثّر واحد ؛ لأنّ مع الإطلاق يحتمل - وجداناً - أن يكون الأثر المترتّب على الصلاة الواجدة لجميع الأجزاء ، غيرَ الأثر المترتّب على الفاقدة لبعضها « 1 » . ولكن يمكن دفعه : بأنّه على فرض جريان القاعدة في أمثال المقام ، يكون مُقتضى قاعدة الواحد إثبات التلازم بين وحدتي الصادر والمصدر فقط ، فإن لم يحتجَّ في مورد إلى إحراز وحدة المؤثّر وجداناً - كما فيما نحن فيه - لكفى . وبالجملة : القاعدة إنّما تُثبِت أصل الملازمة ، وأنّى لها إثبات أنّ المؤثّر لا بدّ وأن يكون محرَزاً بالوجدان ؟ ! وفيما نحن فيه لا نحتاج إلى إحراز وحدة المؤثر وجداناً ، بل يكفي إحرازه تعبّداً ، فإذا دلّت الأمارة المُعتبرة على ترتّب الأثر على طبيعة وماهيّة ، فمقتضى إطلاقها أنّ نفس الطبيعة - سواء كانت واجدة لجميع الأجزاء والشرائط ، أو فاقدة لبعضها - منشأ للأثر . الإشكال الثاني : أنّ الاشتراك في الأثر لا يقتضي وحدة المؤثّر هويّة وحقيقة ، ولا دليل على ذلك ، بل الوجدان يقتضي خلافه ؛ بداهة اشتراك الشمس مع النار في الحرارة ، ومع ذلك مختلفان بالهويّة . نعم لا بدّ وأن يكون بين الشيئين جامع يكون هو المؤثّر لذلك ؛ لامتناع صدور الواحد عن الكثير ، ولكن مجرّد ثبوت الجامع بينهما لا يلازم اتّحاد هويّتهما ؛ لإمكان أن يكونا مختلفي الحقيقة ، ومع ذلك بينهما جامع في بعض المراتب ، يقتضي ذلك الجامع حصول ذلك الأثر ، فبعد ما لم يكن الجامع راجعاً
هامش
( 1 ) - لم أعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا .