تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ولا بما يكون مقيّداً بها ، فلا تكون هي المسمّيات ، ولا ما هو مقيّد بها ، فذكر قدس سره - في توضيح ذلك - مطالب لا ترتبط بما نحن فيه إلّا بعضها . وحاصل ما أفاده ممّا يرتبط بما نحن فيه : هو أنّ الفعل الاختياري تارة يكون علّة أو جزءاً أخيراً لحصول أثر ؛ بحيث لا يتوسّط بين الفعل وبين ذلك الأثر شيء أصلًا ، كالإلقاء في النار بالنسبة إلى الإحراق ؛ حيث إنّ أثر الإحراق يترتّب على الإلقاء في النار ؛ من دون أنّ يتوسّط بينهما شيء أصلًا . وأُخرى يكون مُقدّمة إعداديّة لترتّب الأثر عليه ، ويتوسّط بين الفعل الاختياري وبين الأثر أُمور أُخرى ، كالزرع بالنسبة إلى حصول السُّنْبُلة ، فإنّ البَذْر والسقي والحرث ليس علّة تامّة لحصول السّنبلة ، بل يحتاج مع ذلك إلى توسيط أُمور بين ذلك وبين الفعل الاختياري ؛ من إشراق الشمس ، ونزول المطر . . . وغير ذلك ، وإلى هذا يشير الشاعر بقوله :
ابر وباد ومه وخورشيد وفلك در كارند * تا تو نانى بكف آرى وبه غفلت نخورى « 1 »
ففي القسم الأوّل : كما يصحّ تعلّق إرادة الفاعل بالفعل الاختياري الذي يكون سبباً لحصول الأثر ، فكذلك يصحّ تعلّقها بالأثر المسبّب عنه ؛ لأنّ قدرته على المسبّب عين قدرته على السبب ، ويكون تعلّق الإرادة بكلٍّ منهما عين الإرادة بالآخر . وأمّا في القسم الثاني : فلا يصحّ تعلّق إرادة الفاعل بالأثر ؛ لخروجه عن قدرة المكلّف واختياره ، فالإرادة الفاعليّة مقصورة التعلّق بالفعل الاختياري ، وذلك الأثر لا يكون إلّا داعياً للفعل الاختياري . هذا هو الملاك والضابط الكلي للتمييز بين باب الدواعي وبين باب المسبّبات
هامش
( 1 ) - كليّات سعدي : 68 .