تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وفيه أوّلًا : أنّه - كما ذكرنا غير مرّة - أنّ القاعدة على تقدير جريانها وعند مثبتها ، مخصوصة بالواحد البحت البسيط ، الذي ليس فيه رائحة التركيب ولا شائبة الكثرة أصلًا ؛ لا خارجاً ولا ذهناً ووهماً ولا عقلًا ، فلا تجري في البسيط الخارجي المركّب ذهناً وعقلًا ، فضلًا عن المركّبات الاعتباريّة المركّبة من عدّة أُمور متكثّرة يجمعها وحدة اعتباريّة كالصلاة ونحوها . وثانياً : أنّه على تقدير جريان القاعدة في الواحد الاعتباري ، فمجراها فيما كان هناك صادر ومصدر ، وواضح أنّ النهي عن الفحشاء - مثلًا - لا يكون صادراً من الصلاة والصلاة مصدراً له ، وغاية ما هناك أنّ من أتى بالصلاة صحيحة يقال له - عند العرف والعقلاء - : إنّه مطيع ، وعمله الصحيح موجب ومقتضٍ لترك الفحشاء والمنكرات ، ومقرّب لفاعله إليه تعالى ، بخلاف ما لو أتى بها فاسدة . وبالجملة : لو سُلّم جريان القاعدة في مثل المقام ، فإنّما هو فيما إذا كان المؤثّر علّة تامّة ومصدراً ، لا فيما يكون مُعِدّاً فيه شأنيّة ذلك ، كالصلاة ونحوها من العبادات ، فإنّها مُعدّات لآثارها المترتّبة عليها ، لا علل تامّة لها . وثالثاً : أنّه لو سُلّم صدق الصادر والمصدر على مثل ما ذكر - من النهي عن الفحشاء ، وقربان كلّ تقيّ ، ومعراج المؤمن ، وخير الموضوع ، ونحوها - لزم صدور أُمور متكثّرة ، فيلزم أن تكون في الصلاة حيثيّات متكثّرة حسب تكثّر تلك الآثار ، ومن البعيد التزامهم بالجامع الذي له حيثيّات متكثّرة حسب تكثّر ما ذكر . ودعوى : أنّ هذه الآثار المذكورة في لسان الأخبار عبارات شتّى من قبيل التفنُّن في العبارة ، ولكنّها تشير إلى أمر واحد ومعنىً فارد ، وهو الكمال الحاصل لنفس المصلّي بسبب عمله القُربي « 1 » ، تخرّص على الغيب ، وخروج عن الاستدلال بها ،
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الأفكار 1 : 84 - 85 .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 287 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى