المقام الثاني
في تحقّق أقسام الوضع وعدمه في الخارج :
والكلام فيه يقع في جهات :
الجهة الأولى في طريق تشخيص كيفيّة الوضع والموضوع له
ظهر لك ممّا تقدّم إمكان تصوير الأقسام الأربعة ، للوضع ، بل ظهر لك إمكان تصوير الوضع والموضوع له الخاصّين بنحوين .
وأمّا في مقام الإثبات والاستظهار فلا بدّ وأن يعلم أوّلًا : أنّ الطريق إلى معرفة كيفيّة الوضع والموضوع له لا بدّ وأن يكون بحسب الغالب إمّا بالتبادر أو صحّة السلب - بناءً على تماميّتها - ونحوهما ، وواضح أنّ هذه الأمور أمارات لتعيين أنّ الموضوع له عامّ أو خاصّ ، وأمّا تعيين كون الوضع عامّاً فيما إذا أدّى التبادر - مثلًا - إلى كون الموضوع له عامّاً ، أو كون الوضع خاصّاً فيما إذا أدّى التبادر إلى كون الموضوع له خاصّاً ، فلا ؛ لإمكان أن يكون الموضوع له عامّاً والوضع خاصّاً ، أو كون الموضوع له خاصّاً والوضع عامّاً .
نعم : من لا يرى إمكان تصوير كون الوضع خاصّاً والموضوع له عامّاً - كالمحقّق الخراساني قدس سره « 1 » ومن على مقالته « 2 » - يمكنه بمعونة هذا الأمر العقلي - وهو امتناع كون الوضع خاصّاً والموضوع له عامّاً - كشف كون الوضع عامّاً فيما إذا علم كون
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 24 .
( 2 ) - فوائد الأصول : 31 ، نهاية الأفكار 1 : 37 ، نهاية الأصول 1 : 18 .