الموضوع له عامّاً .
وأمّا من يرى إمكان هذا القسم أيضاً - كشيخنا العلّامة الحائري « 1 » وفاقاً للمحقّق الرشتي قدس سره « 2 » - فلا يمكنه أن يستكشف من عموم الموضوع له كون الوضع عامّاً .
فقول شيخنا العلّامة قدس سره : إنّه لا ريب في ثبوت كون الوضع والموضوع له عامّين ، كوضع أعلام الأجناس « 3 » ، ليس في محلّه لإمكان أن يكون الوضع فيها خاصّاً ، نعم للمحقّق الخراساني قدس سره استكشاف ذلك بمعونة ذلك الأمر العقلي .
ولكن يتوجّه عليه : أنّه لا طريق له إلى إثبات كون الوضع عامّاً فيما إذا قامت الأمارة على كون الموضوع له خاصّاً ؛ لإمكان أن يكون الوضع أيضاً خاصّاً ، فإذا أمكن تصوير قسم آخر في الوضع والموضوع له الخاصّين - كما تصوّرناه - فالأمر أشكل ؛ لاحتمال أن يكون الوضع خاصّاً بذلك المعنى .
وبالجملة : إنّ مجرّد العلم بكون الموضوع له في الحروف - مثلًا - خاصّاً ، لا يكون دليلًا على كيفيّة الوضع عموماً أو خصوصاً ، وكذا العلم بكون الموضوع له عامّاً ، لا يكون دليلًا على كون الوضع عامّاً أو خاصّاً ، فتدبّر .
ولكن المتراءى في مثل المخترعات والمصنوعات وأسماء الأجناس ، هو كون الوضع خاصّاً والموضوع له عامّاً ؛ وذلك لأنّ من يخترع شيئاً يلاحظه ، فيضع اللّفظ لطبيعة ما اخترعه ، وكذا من يظفر بالحنطة - مثلًا - يلاحظها ويضع اللّفظ لطبيعة الحنطة « 4 » .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 36 .
( 2 ) - بدائع الأفكار ( للمحقّق الرشتي قدس سره ) : 40 سطر 20 .
( 3 ) - درر الفوائد : 36 .
( 4 ) - قلت : يمكن أن يقال : إنّ ما ذكره من باب الوضع والموضوع له الخاصّين ؛ بالاصطلاح الذي ذكره سماحة الأستاذ - دام ظلّه - كما تقدّم آنفاً ، وهو أنّه بعد ملاحظة ما اخترعه وصنعه وضع اللّفظ لكلّ ما يكون مثلًا له ، فتدبّر . المقرّر