موجود وصحيح ، مع أنّه كثيراً ما لم يكن لها موضوع في الخارج .
وبالجملة : تصوّر مفهوم المعدوم المطلق يكون وسيلة لأن يحكم بأنّه لا مصداق له في الخارج .
والأمر في شريك البارئ أيضاً كذلك ، فإنّ الممتنع منه هو وجود شريك له تعالى في الخارج ، وأمّا مفهوم شريك البارئ فهو أمر ممكن معقول للذهن ، فيجعل مفهوم شريك البارئ وسيلة لأن يحكم بالامتناع على مصداقه ، فيقال : إنّه لا يكون لشريك البارئ مصداق في الخارج .
إذا تمهّد لك ما ذكرنا فنقول : إنّ الأمر في الوضع كذلك ، فإنّه يتصوّر معنىً ومفهوماً ، وبتوسّط ذلك التصوّر يوضع اللّفظ لما ينطبق عليه ذاك المفهوم في الخارج ؛ أي للمتصوّر بالعرض .
وإن شئت قلت : تصوّر الشيء هو إيجاد الشيء بوجه ، وتصوّر الشيء بوجه يكفي في وضع اللّفظ له .
فتحصّل : أنّه كما يتصوّر مفهوم المعدوم المطلق ، ويحكم بأنّه لا مصداق له في الخارج ، مع أنّ الموضوع لم يكن موجوداً في الخارج أصلًا ، فكذلك بعد ملاحظة مفهوم الشيء وتصوّره يضع اللّفظ لمصداق هذا الموجود ، بل الأمر في الوضع أسهل ؛ لأنّه يكون للمفهوم المتصوّر مصداق في الخارج ، وأمّا في قضيّة المعدوم المطلق فلم يكن لها موضوع في الخارج أصلًا ، فتدبّر .
التنبيه الثاني :
لأرباب الفنّ اصطلاحان في العامّ والخاصّ في بابي العامّ والخاصّ والوضع :
أمّا ما اصطلح عليه في باب العامّ والخاصّ : فهو أن يطلق العامّ ويراد به ما يدلّ على الكثرات ، كلفظة « كلّ » و « جميع » وغيرهما ، فإنّها تدلّ على كثرة مدخوله ، ويعبّر