تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
اضافته ، والمراد بالقطع المأخوذ على وجه الطريقية والكاشفية هو العلم مع لحاظ اضافته فيندفع الاشكال لا محالة . وتحقيق المقام ان الإضافة في الفلسفة على قسمين : أحدهما : الإضافة المقولية ، وهي النسبة المتكررة بين شيئين موجودين الموجبة لتعنونهما بعنوانين متكافئين في التعقل والوجود الخارجي ، بحيث كلما تعقل أحدهما ، أو وجد خارجاً تعقل الآخر ، أو وجد خارجا كالإضافة الموجودة بين الأب والابن فإنها نسبة متكررة بين زيد وعمرو ، وتوجب تعنون زيد بعنوان الأب ، وتعنون عمرو بعنوان الابن ، وعنوان الأب والابن متكافئان في التعقل ، والوجود الخارجي وانما سميت هذه الإضافة المقولية لأنها من المقولات العشر التي إحداها الجوهر والبقية الاعراض التسعة . ثانيهما : الإضافة الاشراقية ، وهي النسبة بين شيئين هما شيء واحد بحسب الحقيقة والوجود الخارجي ، لكن بحسب التحليل هما شيئان : الأول : له فعليه والثاني لا فعلية له ، وإنما يصير له فعلية بفعلية الأول ، كالإضافة بين الماهية والوجود في قولنا مثلا : ماهية الانسان موجودة ؛ فان الماهية والوجود بحسب الحقيقة والوجود الخارجي شيء واحد ، إلا انهما بحسب التحليل شيئان ، أحدهما وهو الوجود له فعلية ، والآخر وهو الماهية لا فعلية له ، وتصير فعلية بنفس فعلية الوجود وبسبب النسبة ، فالإضافة هنا ليست إضافة حقيقية وانما هي اشراقية من جهة التحليل العقلي ؛ ولذا يسمى بالإضافة الاشراقية ، وانما لم تعد هذه الإضافة من المقولات لأن المقولات انما هي في الماهيات وهذه الإضافة ، كما ترى انما هي بين الماهية والوجود ، أو ما هو من قبيل الماهية والوجود ، ومن الواضح ان الوجود ليس ماهية ، والفرق بين هذه الإضافة وتلك الإضافة هي ان الأولى تستدعي طرفين حقيقيين ، والثانية لا تحتاج إلا إلى طرف واحد حقيقي ؛ وان كان لها طرفان بالتحليل . ثم إن العلم له معلوم بالذات ومعلوم بالعرض ، فاما معلومه بالذات فهو