تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
القطع ، ولذا ورد : « من وجد اليقين فقد وجد برد اليقين » ، وحينئذٍ فمن الممكن ان يأخذ الشارع القطع موضوعاً بما انه كاشف وبما هو قطع فيكون مأخوذاً على وجه الطريقية والكاشفية ، وان يأخذ القطع موضوعاً بما انه مسكن للنفس ومبرد لها ، وواجد لصفة المسكنية والمبردية فيكون مأخوذاً على وجه الصفتية . ثم إن الخصوصية الملازمة للقطع المأخوذة في الموضوع قد تكون مأخوذة بدلا عن القطع ، وقد تكون مأخوذة منضمة إلى القطع ، وعلى هذا التقريب يصح التقسيم الثاني أيضا كما لا يخفى ، وهذا التقريب يلائم المثال الذي ذكره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، وهو ما لو كان ابنه في الهند ونذر أن يتصدق لو علم بحياة ابنه كي يخرج نفسه عن الاضطراب وعدم الاطمئنان ، كما أن التقريب مستفاد من المثال الذي ذكره ( قده ) . وأما التقريب الثاني فهو بعد بيان أمر وهو ان العلم عبارة عن الانكشاف ، وقد يكون الانكشاف للغير ، وقد يكون لنفس العلم ، وبعبارة أخرى قد يكون العلم انكشافاً لنفسه ، وقد يكون انكشافا لغيره ، والأول : كما في علم الباري تعالى على ما ذهب اليه الشيعة من أن علمه عين ذاته ، فيكون العلم انكشافا لنفسه ، والثاني : كما في علم الانسان ؛ فان العلم بالنسبة إلى الانسان حيث إنه عرض قائم بالنفس ، والنفس تكون محلا له فيتحقق هناك ربط بين العلم والنفس ، وهذا الربط يوجب كون العلم انكشافا للنفس ، فالربط بين النفس والعلم اثنان في الحقيقة ، أحدهما : كون العلم علما وانكشافاً في النفس وقائما بها ، والثاني : كون العلم انكشافاً للنفس لا لغير النفس . إذا عرفت هذا فنقول : انه يمكن للشارع أخذ القطع موضوعاً ، تارة بما انه انكشاف في النفس فيكون مأخوذاً على وجه الصفتية ، وأخرى بما انه انكشاف للنفس فيكون مأخوذاً على وجه الطريقية ، ويصح حينئذٍ التقسيم الرباعي كما لا يخفى ، وهذا التقريب يلائم عبارة من عبارات المحقق الخراساني ( قدس سره ) في المقام ، وهي قوله : ان القطع قد يكون مأخوذاً بما هو حالة في النفس ، وقد يكون مأخوذاً بما هو كاشف للنفس ، هذا مضمون كلامه .