تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الصورة الحاصلة لدى النفس ، وانما تسمى بالمعلوم بالذات لأنها هي المنكشفة لدى النفس حقيقة لا غيرها ، واما المعلوم بالغرض فهو الأمر الخارجي الذي انعكست صورته في الذهن ؛ وانما سمى بالمعلوم بالعرض لأنه ليس في الحقيقة هو المنكشف لدى النفس ، وانما المنكشف هو صورته الذهنية ، وهو معلوم ومنكشف مجازاً ، وباعتبار مطابقته لما هو معلوم ومنكشف بالذات وهو صورته الذهنية ومماثلته له . إذا تبين هذا فنقول : ان الإضافة المدعاة في كلام المحقق الخراساني ( قدس سره ) إن أُريد بها إضافة العلم إلى المعلوم بالذات فالإضافة المقولية غير معقولة لاحتياجها إلى طرفين ، مع أن العلم والمعلوم بالذات شيء واحد كما لا يخفى ، فلا بد أن تكون الإضافة هي الإضافة الاشراقية ، حيث إن العلم والمعلوم بالذات هو الوجود والماهية . ويرد حينئذ ان الإضافة الاشراقية ليس لها إلا طرف واحد في الحقيقة ، وان كان لها طرفان بالتحليل ، فان الماهية على ما تقدم لا فعلية لها وتصير فعلية بنفس فعلية الوجود وبسبب إضافة الوجود إليها ، فالمعلوم بالذات هو حقيقة العلم في الحقيقة والوجود ، إذن فيعود الاشكال ، حيث إن اخذ العلم مع قطع النظر عن اضافته إلى معلومه بالذات تهافت وتناقض كما لا يخفى . وان أريد بالإضافة إضافة العلم إلى المعلوم بالعرض فالإضافة الاشراقية غير معقولة حينئذ ، كما لا يخفى ، انما المتوهم هو الإضافة المقولية ، وهي أيضا غير صحيحة ؛ لما قلناه من أن العلم ليس له إضافة حقيقية إلى المعلوم بالعرض ، وان المعلوم بالعرض ليس معلوما ومنكشفا لدى النفس حقيقة وواقعاً ، بل هو معلوم عرضا ومجازاً ، كما تقدم فللعلم إضافة مجازية اليه ، ولا مضايقة ، لدعوى ان المراد من الإضافة هي هذه الإضافة المجازية ، فإنه من الممكن حينئذ أن يأخذ الشارع العلم في الموضوع ، تارة بما هو صفة حاصلة في النفس ، وأخرى يأخذه في الموضوع بما هو مضاف إلى المعلوم بالعرض ، وحينئذٍ يصح تقسيم القطع