بل إن الحكم حكم واحد غير قابل للانحلال بالنسبة إلى اجزاء الموضوع .
الثاني : انه في مقام التنزيل لو كان المنزل عليه مركبا فإن كان متعلقاً فيمكن تنزيل شيئين منزلة جزئيه في عرض واحد ، ويمكن تنزيل شيء منزلة أحد جزئيه وتنزيل شيء منزلة جزئه الآخر في طول التنزيل الأول .
والوجه في ذلك ما ذكرناه في الأمر الأول من أن الحكم انحلالي بالنسبة إلى اجزاء المتعلق في كل من التنزيلين يقوم بلحاظ الحكم الضمني الموجود في كل من جزئي المنزل عليه ، فلا محذور في كون أحد التنزيلين في طول الآخر ، وان كان المنزل عليه موضوعاً ، فلا بد من تنزيل شيئين منزلة جزئيه في عرض واحد ، ولا يمكن تنزيل شيء منزلة أحد جزئيه وتنزيل شيء منزلة جزئه الآخر في طول التنزيل الأول ، وذلك لما مر من أن الحكم غير قابل للانحلال بالنسبة إلى اجزاء الموضوع فليس كل واحد من جزئي الموضوع واجداً للحكم الضمني ، فيمتنع ان يكون تنزيل أحد جزئيه في طول تنزيل جزئه الآخر ، حيث إن التنزيل لا بد ان يكو بلحاظ حكم والمفروض ان كل واحد من جزئيه غير واجد للحكم الضمني ، فلا يصح تنزيل أحد جزئيه بدون تنزيل الجزء الآخر في عرضه ، بل لا بد من تنزيل كلا الجزءين في عرض واحد .
الثالث : ان تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي في طول تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، لان القطع بالواقع الجعلي متأخر عن الواقع الجعلي ، والواقع الجعلي نتيجة المؤدى منزلة الواقع ، إذا تبينت هذه الأمور اتضح وجه الاستدراك وهو ان التنزيل الثاني وهو تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي في طول التنزيل الأول ؛ إذا لا يصح التنزيلان لأنه لا بد ان يكونا في عرض واحد . هذا بيانه واستدراكه ، ولنا في كل من بيانه واستدراكه نظر .
أما استدراكه ففيه نظر لا لما ذكره المحقق العراقي ( قدس سره ) من أن كلا من التنزيلين بلحاظ حكم مستقل عن حكم التنزيل الآخر ، فان التنزيل الأول وهو تنزيل المؤدى منزلة الواقع ليس هو بلحاظ جزء الحكم لأن الحكم غير قابل للانحلال كما
جواهر الأصول — صفحة 116
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١١٦