يكون مجعولا للمشبه وهو زيد ، وذلك لان الغرض من التشبيه ليس إلا جعل حكم للمشبه مماثل للحكم الثابت للمشبه به ، وهذا لا يقتضي ان يكون حكم المشبه به مجعولا لنفسه المشبِّه ( بالكسر ) بوجه من الوجوه ، كما لا يخفى .
إذا عرفت هذا فنقول : ان عملية جعل الحكم لمؤدى الامارة لو كانت بنحو التنزيل لكان للتقريب الذي ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) مجال ، وأما لو كانت بنحو التشبيه فنقول : ان جميع أحكام القطع مجعولة للظن نفسه حتى المنجزيّة ، ولا يرد حينئذٍ أن منجزية القطع ليست مجعولة للشارع ، وذلك لأن جعل الحكم للظن حيث كان بنحو التشبيه ، فلا يقتضي ان يكون مماثله المجعول للقطع مجعولا من قبل الشارع على ما تقدم ، بل لا بد ان يكون ذلك بنحو التشبيه ، ولا يمكن ان يكون بنحو التنزيل ، فإنه غير معقول ، حيث إن المراد من تنزيل المظنون منزلة المقطوع جعل نفس المظنون ، كما أن نفس المقطوع مجعول ، وهذا لا يعقل لأن المظنون لا بد ان يكون متقدماً على الجعل ، فينصب الجعل عليه مع أنه متأخر عنه ، كما لا يخفى .
وإن كان المراد من ذلك اسراء حكم المقطوع به إلى المظنون فالمقطوع به وهو الحكم الواقعي ليس له حكم سوى وجوب الامتثال ، وهو حكم عقلي لا شرعي ، وقد قلنا : ان التنزيل يقتضي اسراء حكم المنزل عليه الشرعي إلى المنزل ، فإذا انتفى الحكم الشرعي في المنزل عليه فالتنزيل لغو ، فلا بد ان يكون جعل الحكم للظن بنحو التشبيه .
ثم إن المحقق الخراساني ( قدس سره ) ذكر هذا التقريب في الكفاية وفي حاشيته على الرسائل وأورد في حاشيته على الرسائل على التقريب بأمرين :
الأول : ان جملة « الظن بمنزلة القطع » لو كانت انشائية يأتي التقريب المذكور ، حيث إنه في مقام الجعل والانشاء لا بد من ملاحظة الظن ، وحينئذٍ يستدعي الجمع بين اللحاظين الآلي والاستقلالي ، إلى آخر ما تقدم ، وأما لو كان جعل كل من التنزيلين تاما قبل ذلك وكانت الجملة اخباراً عن الجعل ، فيتمسك
جواهر الأصول — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١١٣