تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
جعلي ، وهذا التنزيل يستلزم تنزيلا آخر ، وهو تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي ، وعبارة المحقق الخراساني ( قدس سره ) في المقام في بيان وجه الملازمة بين التنزيلين مشوشة يحتمل منها أحد امرين : الأول : ان الملازمة عرفية فان تنزيل المؤدى منزلة الواقع يستدعي عرفا أن يكون القطع بالمؤدى الذي هو الواقع الجعلي منزلا منزلة الواقع الحقيقي ، فإذا استلزم التنزيل الأول التنزيل الثاني قامت الامارة مقام القطع الموضوعي أيضا ، وهذا ظاهر . الثاني : ان الملازمة عقلية بدلالة الاقتضاء ، بتوضيح : ان الواقع المنزل عليه في مورد ما لو كان له حكم يصح تنزيل المؤدى منزلته ، كما في الخمر فإنه بنفسه له حكم وهو حرمة شربه ، وهذا واضح ، وفي مورد ما لو لم يكن له بنفسه حكم كالعدالة فيما لو فرضنا ان موضوع جواز الائتمام هو القطع بالعدالة فإنها بنفسها ليس لها حكم ، فحينئذ تنزيل المؤدى منزلة الواقع في هذا الفرض يكون بمفرده لغواً ؛ إذ التنزيل انما هو بداعي اسراء حكم المنزل عليه إلى المنزل ، والمفروض ان المنزل عليه ليس له حكم ، فيكون التنزيل لغواً ، وحينئذٍ بدلالة الاقتضاء نستكشف ان هناك تنزيلا آخر متمما لهذا التنزيل ، وحيث إن الأنسب بكون التنزيل الآخر هو تنزيل القطع بالمؤدى ، وهو الواقع المجعول منزلة القطع بالواقع المحقق ، يتعين هو لا محالة . واستدرك المحقق الخراساني ( قدس سره ) على كلامه هذا في الكفاية ، وتوضيح استدراكه ببيان أمور : الأول : ان الحكم قد يكون انحلاليا بالنسبة إلى اجزاء طرفه ، وقد لا يكون انحلالياً ، فالأول : كما في المتعلق فان وجوب الصلاة ينحل بالنسبة إلى اجزاء متعلقه وهو الصلاة ، فالسورة لها وجوب ضمني ، والفاتحة لها وجوب ضمني آخر ، وهكذا ، والثاني : كما في الموضوع فان وجوب اكرام العالم العادل ، لا ينحل إلى اجزاء الموضوع ، وهو العالم العادل فالعالم ليس له وجوب ضمني ، وهكذا العادل ،