باطلاق الظن للآلي والاستقلالي ولا محذور فيه ، ثم استدرك في نفس الحاشية على كلامه هذا بأن مقدمات الحكمة لاثبات الاطلاق انما تتم لو لم يوجد في البين قدر متيقن ، والمفروض في المقام ان الآلية قدر متيقن ، فلا اطلاق في المقام ( 1 ) . وفي كل من كلامه واستدراكه نظر .
أما استدراكه فالاشكال مبنائي فيه لأنه قد تقدم في المطلق والمقيّد ان وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب غير مضر بالاطلاق فضلا عن القدر المتيقن من الخارج .
وأما كلامه فوجه النظر فيه هو ان ما يثبته الاطلاق غير مفيد ، وما يفيدنا في المقام خارج عن قدرة الاطلاق في اثباته ، وذلك لان التعميم قد يكون بالغاء الخصوصيات ، كالتعميم في ( أحل الله البيع ) فإنه انما هو بالغاء خصوصية المعاطاتية والعقدية وغير ذلك ، وقد يكون بالجمع بين الخصوصيات ، كما في المقام ، فان تعميم الظن انما هو بالجمع بين خصوصية الآلية والاستقلالية ، والتعميم المستفاد من الاطلاق انما هو بمعنى الغاء الخصوصيات ، فان نتيجة مقدمات الحكمة هي أن تمام ما ذكر في عالم الاثبات هو تمام ما هو ثابت في مقام الثبوت ، وتمام ما ذكر في عالم الاثبات انما هو نفس البيع مثلا بلا دخل خصوصية فيه ، فما هو ثابت في عالم الثبوت أيضا هو نفس البيع بلا دخل خصوصية فيه ، وهذا التعميم الذي هو نتيجة مقدمات الحكمة لا يفيدنا في المقام ، فانا لو أجرينا مقدمات الحكمة ، وأثبتنا تعميم الظن بالغاء خصوصية الآلية والاستقلالية فهذا الظن الثابت على هذا النحو غير قابل لقيامه مقام القطع الطريقي والموضوعي ؛ لأنه انما يقوم مقام القطع الطريقي لو لوحظ فيه خصوصية الآلية ، كما أنه انما يقوم مقام القطع الموضوعي لو لوحظ فيه خصوصية الاستقلالية ، فلا بد في تعميم الظن من الجمع بين الخصوصيتين ، وهو خارج عن طاقة الاطلاق .
الثاني : ان مرجع التنزيل أي تنزيل المؤدّى منزلة الواقع إلى أن المؤدى واقع
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) حاشية المحقق الخراساني على الرسائل ص 8 .
جواهر الأصول — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١١٤