تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الظاهري بالطهارة وبين كونه منجزاً للنجاسة الواقعية ، إذ من المعقول جعل الأول بدون الثاني ، كما لا يخفى . قلت : الأمر كذلك الا اننا نعلم من الخارج ان ما جعل رافعاً لمنجزية الأصول ومعذريتها يكون بنفسه منجزا للواقع ، ولا يحتمل ان يكون شيء مجعولا رافعاً لمنجزية غيره من الأصول ومعذريتها وغير منجز هو للواقع ، فهذا الوجه يفي بتكفل دليل واحد لبيان كلا التنزيلين . الوجه الثالث : أن يقال : ان التقريب الذي ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) لعدم تكفل دليل واحد لبيان كلا التنزيلين انما يتم لو قلنا بان قوله : الظن بمنزلة العلم ، تنزيل للظن منزلة القطع ، مع أنه لا ينحصر جعل الحكم للظن بذلك . وتوضيح ذلك : ان جعل حكم لشيء قد يكون ابتدائياً ، بان يقول : الخمر حرام ، فيجعل الحرمة للخمر ابتداء وبدون أي عملية ، وقد يكون بتنزيل شيء منزلة شيء آخر ذي حكم يفيد هذا التنزيل اسراء حكم المنزّل عليه إلى المنزل ، كأن يقول : الفقاع خمر ، فان تنزيل الفقاع منزلة الخمر يفيد اسراء حكم الخمر وهو الحرمة إلى الفقاع ، وفي هذه العملية لجعل الحكم لا بد ان يكون للمنزل عليه حكم مجعول في المرتبة السابقة على هذا التنزيل من قبل المنزِّل ( بالكسر ) ليصح إفادة هذا التنزيل اسراء حكم المنزل عليه إلى المنزل ، فلو لم يكن للمنزل عليه حكم مجعول من قبل المنزِّل ( بالكسر ) كان تنزيله لغواً ، وغير مفيد لجعل الحكم على المنزَّل ( بالفتح ) . وثالثة يكون بتشبيه شيء بشيء آخر ذي حكم ليفيد هذا التشبيه جعل حكم للمشبه مشابه ومماثل لحكم المشبه به ، كأن يقول زيد لعبده : ان رزقت ولداً فاعمل ما يعمله عبد عمرو عندما يرزق ولدا ، فان هذا التشبيه يفيد جعل وجوب الصوم على عبد زيد المماثل لوجوب الصوم على عبد عمرو ، وفي هذه العملية لجعل الحكم لا يجب ان يكون حكم المشبه به مجعولًا للمشبِّه ( بالكسر ) ، كما في المثال ، فان المشبِّه هو زيد والمشبه به وهو وجوب الصوم على عبد عمرو مجعول لعمرو ، ولا