تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
بإيجاب التيمم ، إنّما لها مدخلية في نفي وجوب الوضوء ، فمن لم يجد ماءً لا يجب عليه الوضوء لقوله تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
وهنا لا بدّ أن نتصور معنى مشابهاً لذلك المعنى ، أي أنّ هذا الشخص قبل أن ينقطع ظفره كان واجباً عليه أن يمسح على البشرة ، ويقصد بالبشرة نفس الأظفر . وهو جزء من القدم ، وبالتالي جزء من الجسم ، فمسح البشرة كان واجباً عليه ، والآن حيث انقطع الظفر وضُمَّد محل الجرح ، فإنّ بقاء وجوب المسح على البشرة مستلزم للحرج ، من هنا فإنّ الآية
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
تنفي وجوب المسح على البشرة ، ويرتفع بذلك الوجوب الذي كان ثابتاً على المكلّف قبل أن يعثر . والسؤال هو : بأيّ دليل توجب المسح على القماش ؟ فهل استند في صدور هذا الحكم إلى آية نفي الحرج ، أو أنّ هذا الحكم مبتنٍ على قاعدة « الميسور لا يسقط بالمعسور » ؟ . بيّن المرحوم الشّيخ الأنصاري - أعلى اللَّه مقامه - في كتاب الرسائل كيفية الاستدلال بآية الحرج مع كون المسح على الجبيرة أمرٌ لازم ، فيقول : لو انقطع الظفر ولم يكن الحكم قد صدر في هذه المسألة بعد ، لكان المسح على المكلّف أمراً واجباً . وفي المسح يوجد هناك لحاظان : أحدهما : إمرار اليد على المحلّ . والآخر : هو أن يكون للمحلّ بشرة ، أي أن تمر اليد على البشرة مباشرةً ، ثمّ يقول : والآن حين انقطع الظفر ، فأيُّ من هذين الحكمين اللزوميين - لزوم إمرار اليد على المحلّ ولزوم كون المحلّ هي البشرة - هو من باب الحرج ، وباعتقادنا فإنّ الحرج يكمُن في اللحاظ الثاني ، وهو مباشرة البشرة ، ووقوع اليد على البشرة يستلزم الحرج ، أمّا أصل إمرار اليد على المحلّ بغضّ النظر عن إمرار اليد على البشرة لا يكون حكماً حرجيّاً ، ولا يكون إلزاماً موجباً للوقوع في الحرج .