تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الإجماع لا تقتصر على أنفسهم فحسب ، بل إنّ من ينقل عنهم أيضاً يمتازون بمميزاتهم ، يعني أنّ رواياتهم تكون صحيحة .

البحث في دلالة الرواية

هذه الرواية تمتاز عن بقية الروايات الأخرى بميزة ، وهي أنَّ الإمام عليه السلام يصرّح على أنّه مع وجود الآية وهو قوله تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
لم تكن هناك حاجة للسؤال ، وكان عليك أيّها السائل أن تستعين بكتاب اللَّه في التوصّل إلى حكم هذه المسألة . وهذا ما لم نشهده في الروايات الأخرى ، فقد يرد استشهاد في غيرها من الروايات بقول اللَّه تبارك وتعالى ، ولكن ليس بالدرجة التي يفقد بوجودها السؤال معناه . وهذا يكشف عن أنّ الآية :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
فيها معنىً عرفيّاً واسعاً لا يحتاج إلى تفسير ، وأنّ معناها بدرجة من الوضوح والظهور بحيث إنّ الإنسان إذا التفت إلى هذا المعنى ، يمكنه أن يستخرج أحكاماً لمصاديق الحرج هذه بنفسه . نتيجة القول : إنّ هذه الرواية صالحة للاستدلال بغضّ النظر عن سندها ، وكما قلت ، فإنّ دلالة هذه الرواية هي على موردها . وهناك عدَّة ملاحظات فيما يخصّ جوانب الرواية ، إحدى هذه الملاحظات هي أنّ الإمام عليه السلام بعد أن قرأ قول اللَّه تبارك وتعالى ، قال امسح عليها ، أي امسح على الجبيرة ، والسؤال هنا : هل هذا الحكم الإثباتي استفيد من قوله تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
أو أنّ الآية الكريمة - كما سنوضّح ذلك إن شاء اللَّه - تريد أن تنفي الإلزام أو الوجوب أو التحريم ، ولكن نفي الآية :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
لا يستفاد منها أمراً لزوميّاً معيّناً ، ففي الآية التي تطرَّقنا إليها سابقاً
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
قلنا : إنّ هذه الآية لا علاقة لها
ثلاث رسائل — صفحة 71 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )