القول بأنّ إمرار اليد نفسه له أصالة وموضوعيّة ، والشرط في المسح أن تكون يدك مرطوبة . إذن نعود ونؤكّد بأنّه لا يصحّ أن نقول بأنّ إمرار اليد هو مقدّمة في باب المسح ، لأنّ هذا المعنى لا يلائم مع حقيقة المسح ، ولا يلائم مع قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
لأنّ نفس عمليّة إمرار اليد لها مدخليّة في ماهيّة المسح ، بخلاف ماهية الغسل والذي يتحقق بغسل المحلّ بأيّ نحو كان . إذن هناك فرق بين المسح وبين الغسل ، وليس بمقدورنا أن نفرض موضوع إمرار اليد مقدّمة في باب المسح ، أي أنّ الغرض ليس إيصال رطوبة من الوضوء إلى الرأس وإلى الرجلين ، وإنّما الهدف هو تحقّق عنوان المسح ، ومن هنا يتّضح صحّة بيان المرحوم الشيخ الأنصاري قدس سره في هذا الخصوص حيث يقول : إنّ الآية :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
يستفاد منها حكمان لزوميان . أحدهما : إمرار اليد ، ويستفاد هذا المعنى من الروايات والقرائن الخارجيّة . والثاني : أنّ ذاك المحل يجب أن يكون على بشرة ، كأن يكون بشرة الرأس وبشرة الرجلين . إذن بعد أن أصبح قيد البشرة مستلزماً للحرج ، لانقطاع الظفر ووجود المرارة على المحلّ حيث لا يمكن أن نرفع المرارة - قطعة الضماد والدواء الموضوع على محلّ الحرج - فإنّ هذا القيد ينتفي بواسطة الآية الكريمة :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
، وأمّا أصل قوله تعالى
« امْسَحُوا »
فيما يخصّ الوضوء الذي تتحقّق فيه حقيقة المسح وهي إمرار اليد فهو أمرٌ باق . والإشكال الآخر الذي يشكل به على هذه الرواية ويحتاج إلى بحث ومناقشة ، هو أنّ المسح على الرجلين يختلف عن المسح على الرأس ، فبالنسبة للمسح على الرأس لا يلزم الاستيعاب ، لا طولًا ولا عرضاً ، ويكفي في ذلك أن