تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
إذن ، في الحقيقة نحن لسنا بحاجة إلى قاعدة ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) وما شابهها ، فنفس المسح الاختياري ينحلّ إلى حكمين لزوميّين ، وأحد هذين الحكمين اللزوميين يوجب الحرج ، وتدخل في الآية :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
يقول مباشرة : ( امسح عليه ، أي على المرارة ) من باب أنّ المسح على المرارة يتحقّق معه شرط إمرار اليد . وقد أشكل البعض على الشيخ بأنّه ليس بمقدورنا أن نحلّل الحكم بلزوم المسح إلى حكمين عرضيين ، فإمرار اليد إنّما هو مقدّمة للمسح على البشرة ، وصحيح أنّهما حُكمان ، أحدهما يعتبر مقدّمة للآخر ، فإذا رفعت الآية الكريمة ذا المقدّمة ، فإنّ وجوب المقدّمة يرتفع لوحده ، لأنّه معلّق بشكل كامل على وجوب ذي المقدّمة ، ولأنّ وجوبها تبع لوجوب ما كانت مقدّمة لأجله . ولكن هذا الإشكال غير صحيح ، لأنّه كما لاحظنا في باب الوضوء بالنسبة للأعضاء التي يجب غسلها كالوجه واليدين ، لا يشترط في غسلها آلة خاصّة ، حيث يصح للمكلّف أن لا يستخدم يدهُ عند الوضوء ، كأن يصبّ الماء على وجهه بواسطة إناء ، وكذلك على اليد اليمنى واليد اليسرى ، فلا مانع من ذلك ، لأنّه يشترط في الغسل غسل الوجه ، ولكن بأيّ طريقة تتحقّق عملية الغسل ، فهذا غير مهمّ ، فيمكنه أن يتوضّأ وضوءاً ارتماسياً ، ولكن في غسل الوجه عليه أن يبدأ من الأعلى إلى الأسفل ، وأن يراعي الترتيب ، وأن يغطس يديه من الأعلى إلى الأسفل ، فالمهمّ في الوضوء غسل الوجه والكفّين بأيّ شكل كان . أمّا بالنسبة للمسح ، فهل المراد هو إيجاد رطوبة على الرجل ، أو أنّ حقيقة المسح ومفهومه هو نفس إمرار اليد ، فبالنسبة للوضوء توجد هناك قرينة على أنّ إمرار اليد له مدخلية في ماهيّة المسح ، إذ لا معنى لأن نقول : إنّ الإمرار باليد هو مقدّمة وقوع الرطوبة على بشرة الرجل أو على بشرة الرأس ، ومن هنا نلخص إلى