نجسة أبداً ، أو أنّها نجسة ، ولكنّها لا تضرّ بالإناء ؟ أيّهما نختار ؟ . فإذا قلنا : إنّ الإمام عليه السلام يقصد من وراء جوابه المتقدّم أنّ هذه القطرات من الماء غير نجسة ، فما علاقة هذا المعنى بقوله تعالى
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
أي إنّنا إذا قلنا بأنّ الغسالة ليست بنجسة فلا داعي للتمسّك بقوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
وإذا كان مبنى الإمام عليه السلام أنّ هذه القطرات حال وقوعها في الإناء نجسة ، إلّا أنّها لا تنجّس الإناء ، يواجهنا إشكال وهو أنّ الإناء قد تنجّس ، فلا معنى لقوله : لا بأس . لأنّ الماء إذا كان قليلًا تنجّس . فهل تستطيع قاعدة الحرج أن تبيح الغسل بهذا الماء . أو أنّه يتعيّن عليه التيمّم ؟ هل يصحّ أن نقول بأنّ الماء إذا تنجّس ولا يوجد ماء غيره ، فإنّ مقتضى الآية
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
سقوط شرط طهارة الماء . وبناءً على ذلك يجوز الغسل بالماء النجس ؟ لا يقول بذلك أحد وحتّى ولو فرضنا أنّ الماء القليل لا ينفعل ، فإنّ التعليل بالآية :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
لا محلّ له ، وغير وارد . أمّا إذا قلنا بالاحتمال الثالث ، بناءً على النقل الآخر لرواية فضيل بن يسار فهنا تتلخّص المشكلة في الأرض ، حيث يحتمل أن تكون هي النجسة ، ففي هذه الحالة ، الجواب ب « لا بأس » صحيح ووارد في محلّه . هنا تتحقّق إحدى مصاديق قاعدة الطهارة التي تقضي بالحكم بطهارة كلّ شيء مشكوك في طهارته ، فالأرض مشكوك النجاسة ، ولذلك فهي تدخل ضمن قاعدة الطهارة ، ويحكم بطهارتها ، ويتّضح من خلال ذلك أنّ قاعدة الطهارة هي الأساس لقوله « لا بأس » ، والسؤال الآن : كيف يمكن أن نُبرّر استناد الإمام عليه السلام للآية
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
. للإجابة على هذا السّؤال قد يقال : إنّ الآية تشكّل الأساس والأصل في تبلور