تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
والسؤال واحد ، كما أنّ الجواب واحد أيضاً سوى أنّه ورد في إحداهما « ينتزح من الماء في الإناء » . وفي الأخرى « من الأرض في الإناء » . وهذا يعني أنّ الروايتين في الأصل رواية واحدة ، لكن الذين نقلوا من فضيل رواة كثيرون ، ولذلك اختلفوا في النقل . وهنا لا بدّ أن نبحث في عبارة الرواية للاختلاف الموجود في النقل ، فمرّة ورد « ينتزح من الإناء » والأخرى « ينتزح من الأرض في الإناء » . ويمكن أن نشرح الرواية بصورتين : إحداهما : أنّ الشخص في حال غسل الجنابة إذا انتزح شيء من ماء الغسل في إناء الماء الذي يريد أن يكمل به غسله ، أو يريد أن يدّخر فيه الماء ليغسل به غسل الجنابة فيما بعد . هنا يوجد احتمالان في المسألة : الاحتمال الأوّل : هناك مسألة في كتاب الطهارة مفادها : أنّ ماء الوضوء والغسل يجب أن لا يكون مستعملًا في رفع الحدث ، يعني إذا اغتسل الجنب وكان جسمه طاهراً . فتجمع ماء الغسل في حوض ، فهل يجوز لغيره أن يغتسل به ؟ هنا الماء طاهر ، لكنّه استعمل في رفع الحدث الأكبر ، ولذلك فلا يجوز للغير أن يغتسل به . أو يتوضّأ ، ومن هنا قد تكون الشبهة التي طرأت على ذهن السائل هي : إذا كان الجنب يغتسل فوقعت بعض قطرات ماء الغسل في إناء الماء [ هنا كلمة الانتزاح تعني قليلًا من الماء ] واستعملت هذه القطرات في إتمام الغسل ، فهل هناك ثمّة إشكال في الغسل ، وهل الغسل باطل ، أو لا ؟ فيجيب الإمام عليه السلام بقوله « لا بأس » ، أي أنّ وقوع قطرات من ماء الغسل في الإناء واستعماله في إتمام الغسل لا يقدح بصحّة الغسل . ثمّ يعلّل عليه السلام قوله هذا بالآية الكريمة
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
. هذا هو الاحتمال الأوّل الذي يمكن أن تحمل عليه الرواية . الاحتمال الثاني : هو أنّ الجنب قد يكون جسمه طاهراً كلّه ، وقد يكون فيه
ثلاث رسائل — صفحة 63 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )