عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
غير واضح وفيه إبهام ، لأنّ قطرات الماء بعد سقوطها في الإناء تستهلك فيه ، وإذا استهلكت عندئذٍ لا يصدق أنّه غسل بماءٍ استعمل في رفع الحدث الأكبر . إذن ، لو لم تكن هناك قاعدة لا حرج في الإسلام ، ولو فرضنا عدم وجود الآية :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
في هذا الحال إذا سقطت عدّة قطرات من ماء الغسل في إناء الماء ، فهل يبطل الغسل بماء الإناء ، ولما ذا ؟ فإذا قيل : نعم لا يجوز الغسل ، لأنّه ماء استعمل في رفع الحدث الأكبر ، فيجاب : إنّ قطرات الماء هذه قد استهلكت في ماء الإناء ، واستعمال الماء الموجود في الإناء لا يسمّى استخدام الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر . أمّا الاحتمال الثاني ، وهو أنّ الرواية ناظرة إلى تلك النجاسة التي غالباً تكون على جسم الجنب . ففيه : أنّ عدم التصريح بوجود النجاسة على الجسم يبعّد هذا الاحتمال .
والمبعد الآخر لهذا الاحتمال ، هو أنّ المجنب يلزم عليه أن يُطهّر جسمه قبل أن يغتسل ، في حين أنّ الرواية تفرض أنّ رجلًا جنباً يغتسل ، فما المقصود من عبارة يغتسل ؟ هل المقصود أنّه يريد أن يغتسل لتشمل ما قبل الغسل ، أي تطهير الجسم ؟ وإذا كان المقصود من عبارة « يغتسل » هو عمليّة الغسل بحدّ ذاتها ، حينئذٍ يفترض أنّه طهّر جسمه قبل الغسل . ونحن نبحث هذا الاحتمال ونناقشه ، بالرغم من أنّ هناك مبعّدان لهذا الاحتمال . وبناءً على هذا الاحتمال فإنّ جسم الجنب نجس ، ولذا لو سقط الماء المستعمل لطهارة الجسم في الإناء الذي يريد أن يغتسل به الجنب ، فما الحكم ؟ يجيب الإمام عليه السلام بقول « لا بأس » فما هو المراد ب « لا بأس » ؟ هل يعني أنّ قطرات الماء ليست