تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
هنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّنا في تعاملنا مع الروايات أحياناً لا ننظر في مورد الروايات ، ولكن ننظر إلى حكم الإمام ، فإذا قال عليه السلام : لا بأس ، كما في هذا الرواية ، ثمّ علّلها بقوله تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
فهذا يكفي لأن يكون دليلًا على قاعدة نفي الحرج ، وبناءً على ذلك نستنتج أنّ قوله :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
يدلّ على نفي البأس في موارد الحرج ، ويدلّ على رفع الإلزام في موارد الحرج . ولكن بالنسبة لمورد الرواية قد لا نحتاج أن نبحث مورد الرواية المسوقة في مقام الاستدلال على قاعدة نفي الحرج ، علماً بأنّ ملاحظة مورد الرواية قد يكون مؤثّراً في بعض الفروع التي ستطرح فيما بعد - إن شاء اللَّه - ولكن بالنسبة لأصل القاعدة ، فلا ضرورة في مناقشة موارد الروايات . ولكن وضوح معنى الرواية أمرٌ مهم ، وبناءً على ذلك فمن الأفضل أن ندقّق في سؤال الراوي ونرى ما هي الموارد الذي حكم الإمام بنفي البأس عنها . وما هو الإشكال الذي حصل في ذهن الراوي ، والذي أراد الإمام حلّه بأن قال له : « لا بأس » . ونشير إلى عنصر التدقيق في أصل نقل الروايات ، حيث كان للمرحوم السيّد البروجردي - أعلى اللَّه مقامه - باعٌ كبير في هذا المجال ، فقد ذكرت الرواية بنفسها في الباب التاسع بعنوان الحديث الأوّل ، والراوي هو فضيل بن يسار ، مع وجود اختلاف في السؤال ، فبدل من قوله « ينتزح منه الماء » رويت هناك ( ينتزح من الأرض في الإناء ) ، فالرواية واحدة ، والرواي هو نفسه فضيل بن يسار . وهذه من ضمن الإشكالات المهمّة الموجّهة إلى صاحب الوسائل قدس سره ، فكثيراً ما حكم بتعدّد الروايات ، وهنا عرض روايتين : إحداهما بعنوان الحديث الأوّل ، والآخر تحت عنوان الحديث الخامس ، في حين أنّ الراوي واحد ، وهو فضيل بن يسار ،