الوسع ، فإنّه يشرحه من وجهة نظره ، لا من وجهة نظر العقل وهذا هو الصحيح .
لأنّ معنى الوسع في قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
يجب أن يرجع فيه إلى العرف . وكذلك بالنسبة إلى تحديد دلالة قوله :
ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
لا بدّ من الرّجوع إلى العرف ، وللعرف ملاكاته الخاصّة في تحديد معنى الوسع ، ومعنى عدم الطاقة والتي قد لا تتفق مع ملاكات العقل . وبناءً على ذلك يتقوّم معنى الآية ، وتأخذ الآية نسقها الصحيح . ومع الأخذ بنظر الاعتبار السياق الطبيعي للآية على ضوء المعنى الذي قررناه يتضح أن ما أشرنا إليه - وهو أنّه قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
جاء في مقام الامتنان - صحيح جدّاً ، كما أنّ قوله :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
أيضاً كدعاء صحيح هو الآخر . ومن جهة أخرى لا يبقى أيّ مبرّر لأن نربط مفهوم الوسع وعدم الطاقة بمسألة الإصر والحرج ، أي أنّه ليس من الأدلّة التي يستدلّ بها على قاعدة لا حرج . بناءً على ذلك ، فإنّ ما ورد في الحديث الشريف « رفع عن امّتي ما لا يطيقون » هو من باب الامتنان ، ويدلّ على نفس المعنى هذا ، وإلّا لو كان المقصود من قوله « ما لا يطيقون » هو ما لا يطيقون عقلًا ، لما بقي معنى للحديث ، أي لا معنى لأن يمنّ اللَّه على الامّة الإسلامية خاصّة بأن يرفع عنها ما هو خارج عن تكليفها ، وما لم يؤمر به في أيّ من الأديان أو المذاهب . محصّلة القول : إنّ هذه الفقرة من الآية :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
والتي استدلّ بها بعض العلماء على قاعدة نفي الحرج ، لا تصلح لأن يستدلّ بها على هذه القاعدة .