تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
إلى مسألة عدم القدرة ، لأنّه كما قلنا سابقاً - إذا عدم المكلّف القدرة على القيام بالتكليف سقط التكليف ، ولا داعي حينئذٍ للدعاء ، وأمّا قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
فهذا في مقام الامتنان . وهناك نقطة أخرى لا بدّ من الإشارة إليها ، وهي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد أن قال في دعائه :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
لم يقل بعده « كما حملته على الذين من قبلنا » كما قالها في دعائه بخصوص الإصر . والظاهر أنّ الدعاء
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
يدخل ضمن قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
وحيث يقرّر حقيقة عامّة تشمل كافّة الأديان والملل والمذاهب . إذن ، ما هو ذاك المعنى الذي قد يكون هو الصحيح والذي عبرنا عنه بأنّه برزخ بين الحرج وبين مسألة القدرة العقلية ؟ إنّه عبارة عن القدرة العرفيّة ، أي القدرة على القيام بالعمل أو عدم القدرة بالمنظور العرفي . فقد يوجد هناك عملٌ لا يستحيل على الإنسان فعله عقلًا . ولكنّ العرف يرى ذلك العمل من المستحيلات . وهذا يشبه تماماً الموارد التي يختلف فيها حكم العرف عن حكم العقل ، والشواهد في هذا المجال كثيرة وواضحة . ولقائل أن يقول : لما ذا اخترت هذا المعنى ؟ الجواب : إنّكم تلاحظون أنّ كل مسألة قائمة على الدليل يجب أن يرجع فيها إلى العرف ؛ فمثلًا إذا قام الدليل على أنّ الدم نجسٌ ، فهذا يعني أنّ كلّ ما يراه العرف دماً يكون نجساً . وإذا قال الدليل : إنّ البول نجس ، فمعناه أنّ ما يراه العرف بولًا يكون نجساً . ولمّا كانت كلّ من كلمتي : « الوسع ، وعدم الطاقة » قد اخذتا بنظر الاعتبار في الدليل ، إذن فالعرف هو الذي يحدّد معنى الوسع . وعدم الطاقة . إنّ العرف إذا أراد أن يفسّر قوله تعالى :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
ومعنى
ثلاث رسائل — صفحة 59 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )