و « 1 » المظنون كذلك على الأقوى ، وإن علم ردّت روايته « 2 » إجماعا « 3 » .
وهل تقبل رواية المجهول ؟ الأقوى المنع ، لأنّ المقتضي لنفي العمل بخبر الواحد - وهو الظن - ثابت « 4 » ، ترك العمل به في العدل لقوة الظن . ولأنّ عدم الفسق شرط قبول الرواية ، ومع الجهل بالشرط يتحقق الجهل بالمشروط . ولأنّ الصحابة ردّوا روايته .
احتج أبو حنيفة ب : قبول قوله في تذكية اللحم ، وطهارة الماء ، ورقّ الجارية ، ولأنّ الفسق شرط التثبت ، فإذا لم يعلم الوصف لم يجب التثبت « 5 » .
والجواب : لا يلزم من قبول الرواية في هذه الأشياء الناقصة مع جهالة الراوي ، قبولها في المناصب الجليلة . والفسق لمّا كان علّة التثبت وجب العلم بنفيه حتى يعلم انتفاء وجوب التثبت .
هامش
( 1 ) - زاد في ب ، ج ، د ، ه ، ط : ( في ) .
( 2 ) - لم ترد في ج : ( روايته ) .
( 3 ) - في الشرح : الفاسق إمّا أن يكون عالما بفسقه أو لا ، والأوّل مردود الرواية إجماعا ، سواء كان معلوما أو مظنونا . والثاني إن كان فسقه مقطوعا به لم تقبل روايته ، وإن كان مظنونا فالأقوى أنّه كذلك ، لاندراج كل منهما تحت اسم الفاسق فوجب التثبّت في خبره ، للآية ، ولأنّه ضمّ جهلا إلى فسق ، وهو فسق آخر ، وإذا كان أحد الفسقين كافيا في وجوب التثبّت في الخبر فمجموعهما أولى . وقال فخر الدين : إنّه مقبول الرواية بالاتفاق . وكلام صاحب الإحكام يؤذن بأنّ فيه اختلافا ، واختار قبول رواية من كان فسقه مقطوعا ، وهو مذهب الشافعي . ( هامش مثبت في نسخة ه ) .
( 4 ) - زاد في أ : ( لأنّه منهي عن اتباعه ) .
( 5 ) - التبصرة : 337 ، المستصفى : 1 / 188 ( معبرا عنه ببعض أهل العراق ) ، المحصول : 4 / 402 ، 406 ، الإحكام : 1 / 310 ، 312 ، المنتهى : 78 .