مربوط بالمقام إلا بالمناسبات البعيدة ، ولو أريد أن يجمع مثلها لأمكن أن يجمع أكثر منها ، كما لا يخفى على الخبير ، وفيها الأمر بالاحتياط بطرق شتى ، كما هو ظاهر للبصير . ولكن محتملات وجوبه أربعة :
الأول : الوجوب النفسي المولوي ، كوجوب الصلاة والزكاة ونحوهما .
وفيه : أنه خلاف المنساق من الاحتياط لدى المتشرعة ، بل أهل المحاورة ، فإن المتبادر منه عندهم الطريقية المحضة ، كما في جميع الطرق والأمارات ، والاجتهاد والتقليد لا النفسية من كل حيثية وجهة ، مع أن في تلك الروايات قرائن تدل على خلافه . وهي واضحة بأدنى مراجعة ، كقوله : « ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيها » .
الثاني : الغيري المقدمي .
وفيه . . أولا : أنه يتوقف على ثبوت وجوب ذي المقدمة ، وهو منحصر بأطراف العلم الإجمالي ، أو الشبهات البدوية قبل الفحص ، والمقام ليس منهما في شيء .
وثانيا : بما مرّ من أن وجوب المقدمة عقلي وليس بشرعي ، فيكون حينئذ إرشادا إلى حكم العقل بوجوبه في الموردين ، فيصير أجنبيا عما نحن فيه ، ولكن ذكرنا ان وجوب المقدمة شرعي فراجع .
الثالث : النفسي الطريقي المحض .
ويرد : بما مرّ من عدم ملاك النفسية فيه بوجه ، فكيف يحتمل النفسية في مثل قوله عليه السّلام : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » ، وهل يصح التمسك به في ما ليس فيه الهلكة أبدا لقيام الدليل العقلي على قبحها .
الرابع : الإرشاد المحض إلى حسن الاحتياط عقلا ، الذي قد يصل إلى حدّ الوجوب ، كما في أطراف العلم الإجمالي وما قبل الفحص في الشبهات البدوية ، وقد يبقى على مجرد حسنه فقط ، كما في المقام ، وهذا الوجه هو المنساق عرفا
تهذيب الأصول — صفحة 175
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٧٥