تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
مما ورد في الاحتياط عن الشارع .

[ المناقشة في الاستدلال بصحيح ابن الحجاج الوارد في الصيد ]

وبالجملة : الاحتياط بحسب المرتكزات طريقي محض ولا يزيد في الطريقية على الأمارات المعتبرة ، فكما أنها منجزة في ظرف تنجز الواقع يكون الاحتياط أيضا كذلك ، وهو منحصر بأطراف العلم الإجمالي وما قبل الفحص ، وفي غيرهما لا تنجز للواقع ، فلا وجه لتنجز الاحتياط الممحض في الطريقية ، وجميع ما ورد في الاحتياط والتوقف في الشبهات إنما هو في مقام بيان كثرة الاهتمام بالواجبات والمحرمات ، وأنهما بمثابة من الأهمية ينبغي أن يحتاط في مشتبه الوجوب فعلا ومشتبه الحرمة تركا ، وليس هذا إلا معنى حسن الاحتياط عقلا . هذا مع أن بعض ما استدلوا به لا ربط له بالمقام ، كصحيح ابن الحجاج الوارد في الصيد : « إذا أصبتم بمثل هذا ولم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه وتعلموا » . فإنه في الشبهات البدوية قبل الفحص التي اتفق الكل على عدم صحة البراءة فيها . وكموثق ابن وضاح الوارد في دخول وقت المغرب : « أرى لك أن تأخذ بالحائطة لدينك » . فإنه إن كان في الشبهة الموضوعية فمقتضى الاستصحاب عدم دخول وقت المغرب وفي مثله لا يقول أحد بالبراءة ، وإن كان في الشبهة الحكمية فاتفق الكل على دخوله بذهاب الحمرة ، فلا وجه للاحتياط على كلا التقديرين . إن قلت : ما وجه أمره عليه السّلام بالاحتياط ، ولم لا يبين الحكم الواقعي مع أنه عليه السّلام عالم به ، وليس من شأنه عليه السّلام الأمر بالاحتياط الذي يستلزم الجهل بالواقع والمعصوم منزه عنه ؟ قلت : لعله لعدم قدرته عليه السّلام على إظهار الواقع لقصور فهم المخاطب ، أو لجهة أخرى ، فليس منشأ الأمر بالاحتياط منحصرا في الجهل بالواقع ، بل له مناشئ مختلفة كما لا يخفى .
تهذيب الأصول — صفحة 176 | السيد عبد الأعلى السبزواري