نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها » .
وفيه : أنه قضية في واقعة خاصة يعترف بها الكل من الأخباري والأصولي ، كسائر الموارد الخاصة التي ورد فيها الدليل الخاص على عذرية الجهل ، كالجهر في موضع الإخفات وبالعكس ، والتمام في مورد القصر جهلا ، مع أن في مورد الصحيح - مقتضى أصالة بقاء العدة إن كانت الشبهة موضوعية ، وأصالة عدم ترتب الأثر على العقد إن كانت حكمية - عدم جواز الاقتحام بخلاف المقام الذي يعتبر فيه أن لا يكون أصل موضوعي في البين أصلا .
نعم قوله عليه السّلام : « فقد يعذر الناس بما هو أعظم من ذلك » لا يخلو عن تأييد للمقام .
ثم إنه قد استشكل عليه : بأنه إن كان المراد بالجهالة في الحكم أو الموضوع الغفلة وعدم الالتفات أصلا ، فلا يقدر على الاحتياط حينئذ فيهما معا ، فلا وجه للتفرقة بينهما .
وإن كان المراد عدم العلم مع الالتفات إليه فيقدر على الاحتياط فيهما معا ، فلا وجه للتفرقة على أي تقدير . وكون المراد بالجهالة في الحكم الغفلة ، وفي الموضوع عدم العلم مع الالتفات إليه خلاف الظاهر .
وأجيب : باختيار القسم الأخير ، وذلك لأن عدم العلم مع الالتفات إليه بالنسبة إلى نفس الحكم في هذا الأمر العام البلوى مما لا ينبغي بالنسبة إلى المسلم . وأما الغفلة عنه فلا بأس به ولا منقصة فيه على أحد ، فكأنه عليه السّلام أشار إلى أن المسلم في هذه الأمور الابتلائية لا بد وأن يكون عالما بها ، وإن حصل منه جهل فهو غفلة لا أن يكون من عدم العلم ، ويمكن استعمال الجهالة فيه في المعنى الأعم من الغفلة وغيره ، فيكون إرادة خصوص الغفلة بالنسبة إلى الحكم من باب تعدد الدال والمدلول .
ومنها : قوله عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو حلال حتى تعرف
تهذيب الأصول — صفحة 172
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٧٢