الدليل العقلي على وجوب الاحتياط :
وذلك من وجوه :
الأول : أن المقام من صغريات الشك في الفراغ ، ومقتضى حكم العقل فيه الاشتغال للعلم الإجمالي بوجود المحرمات في الشريعة فيحكم العقل بالاحتياط في تمام الشبهات تحصيلا للعلم بالفراغ ، فإدخال المقام في الشبهات في أصل التكليف مغالطة .
وفيه . . أولا : النقض بالشبهات الوجوبية التي اتفق الأخباري - كالاصولي - على البراءة فيها مع جريان هذا الدليل في الوجوبية والتحريمية معا من غير فرق بينهما .
وثانيا : بأن العلم الإجمالي ليس مطلقا من كل جهة ، بل الحق في بيانه أن يقال : إنا نعلم إجمالا بوجود المحرمات في ما بأيدينا من الطرق والأصول المعتبرة بحيث لو تفحصنا لظفرنا بها ، وقد تفحصنا وظفرنا بها - والحمد للّه - فلم يبق علم إجمالي منجز في البين أصلا .
وثالثا : أنه لو كان مطلقا فلنا علمان إجماليان . .
أحدهما : بالمحرمات .
وثانيهما : بطرق معتبرة عليها .
وهذان العلمان متقارنان حدوثا ، وفي مثله لا تنجز للعلم الإجمالي بالمحرمات في غير موارد الطرق والأمارات ، فإن قيام الحجة المعتبرة في مورد العلم الإجمالي . .
تارة : مقدم على حدوثه .
وأخرى : مقارن معه .
وثالثة : متأخر عنه بعنوان الكشف عنه ، أو بعنوان اكتفاء الشارع بامتثال