العامّي ليس بشاكّ ولا بفاحص ولا بآيس عن البيان ، كما هو الحال في المجتهد ؟ !
لا يقال : لو كان المقلّد خارجاً عن مصبّ أدلّة الأصول فلما ذا يفتي المجتهد بمضمونها ، ويقول للمقلِّد : أعمل بنتائجها ، مع أنّها أحكام مترتّبة على الشاكّ ، ولا يتعدّى إلى غيره ، والمقلّد ليس بشاكّ ولا بمتيقّن .
فكما لا يجوز للمجتهد الذي تمّ عنده البيان العمل بالأُصول باعتبار أنّه ليس بشاكّ ، فهكذا لا يجوز للمقلِّد العمل بنتائجها ؛ لخروجه عن الموضوع .
وتوهّم : أنّ الخطاب عامّ ، والمجتهد نائب عنه في فهم الخطاب وبيانه ، مدفوع - مضافاً إلى أنّه لا يرجع إلى معنىً محصّل - بأنّه يستلزم الإجزاء ، وهو خلاف المطلوب .
لأنّا نقول : بأنّ الخطاب وإن كان خاصّاً للشاكّ إلّا أنّ المجتهد إذا كان متيقّناً بحكم اللَّه تعالى الكلّي المشترك بين جميع العباد ، ثمّ شكّ في نسخه فما هو المشكوك ليس هو الحكم الاختصاصي ، بل حكم اللَّه المشترك بين عباده .
وعليه : فما هو المستصحَب إنّما هو ذاك الحكم المشترك الغير المختصّ ، فيجوز له أن يطبّق عمله على وفقه - وأن يفتي بمضمونه - لكون ما أدرك إنّما هو حكم اللَّه المشترك ، وما استصحبه حكم كلّي راجع إلى جميع العباد ، ومعه كيف لا يجوز له أن يفتي بمضمونه ؟
فكما يجوز إذا قامت الأمارة على حكم اللَّه المشترك الإفتاء بمضمونه من دون غمض ، فكذا إذا استصحب حكم اللَّه المشترك ، أو دلّت الأصول على عدم فعلية ذلك الحكم المشترك ، وإذا أفتى لا مناص للمقلِّد عن الأخذ به ؛ للفطرة المرتكزة من رجوع الجاهل إلى العالم .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 689
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٨٩