تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
النواميس والحقوق . ومن المحتمل أنّ الشارع لاحظ فيها جانب الاحتياط ، فحكم بنفوذ حكم الأعلم دون غيره ، لأقربيته إلى الواقع ، ولكنّه أطلق القول في أخذ الفتوى في أحكامه وشرائعه ؛ إرفاقاً للناس وتوسعةً عليهم . ومعه كيف يمكن القول بكون الأفقهية علّة تامّة ؟ ! وأوضح من ذلك فساداً إلغاء الخصوصية أو القطع بالملاك ، كما لا يخفى . واستدلّ القائلون أيضاً بوجه آخر دارج في كلامهم ؛ وهو ادّعاء أقربية قول الأعلم إلى الواقع ؛ قائلًا أنّ نظره طريق محض إلى الواقع كنظر غيره ، من غير فرق بين الأحكام الواقعية الأوّلية أو الثانوية ، والأعذار العقلية والشرعية . فإذا كان قوله أقرب لزم الأخذ به في مقام إسقاط التكاليف وإقامة الأعذار ، ولو جاز الأخذ بغيره أيضاً لزم موضوعيته « 1 » ، انتهى . وفيه : منع الصغرى ؛ لأنّ فتوى غير الأفضل ربّما يكون أقرب من فتوى الأفضل ؛ لموافقته لفتوى من هو أفضل منه ممّن مات ، أو لفتوى الأعلم من الأحياء إذا لم يجز تقليده لفقد شرط من شروطه ، وربّما يكون فتوى غير الأعلم موافقاً لفتوى الباقين من الفقهاء ، ويكون الأعلم متفرّداً في رأيه في الأحياء . ويظهر من بعض الأعيان من المحقّقين في تعليقته خلاف ما ذكرنا ؛ حيث قال : إنّ حجّية الفتوى ليس لأجل مطلق الظنّ بحكمه تعالى ؛ ولذا لا يجوز عمل العامّي بظنّه ، بل لأجل أنّه خصوص ظنّ حاصل من فتوى المجتهد المستند إلى حجّة قاطعة للعذر . فما هو الحجّة عقلًا أو شرعاً هو الظنّ الخاصّ ، دون الظن بما أفتى به المجتهد ؛ وإن لم يحصل من فتوى المجتهد .
هامش
( 1 ) - راجع الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 801 ، مطارح الأنظار : 276 / السطر 28 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 642 | الشيخ جعفر السبحاني