وعليه : فدعوى الفرق بين الأقربية الداخلية والخارجية في كمال القوّة .
وأمّا الظنّ الحاصل من موافقة فتوى الحيّ المفضول للأفضل من الأموات :
فحيث إنّه متقوّم بفتوى من لا حجّية لفتواه فهو كالظنّ الحاصل من سائر الأمارات الغير المعتبرة .
وأمّا الأقوائية الحاصلة من مطابقة فتوى المفضول لغيره من الأحياء : فهي غير مسلّمة ؛ إذ المطابقة لا محالة لوحدة المدرك وتقارب أنظارهم وأفكارهم .
فالكلّ في قوّة نظر واحد ، ولا يكشف توافق آرائهم عن قوّة مداركهم من مدرك الأفضل ، وإلّا لزم الخلف ؛ لفرض أقوائية نظر الأفضل من غيره في مرحلة الاستنباط بجميع جهاته .
ومنه يعرف : فساد قياس المورد بالخبرين المتعارضين المحكي أحدهما بطرق متعدّدة دون الآخر ؛ إذ ليست الحكايات المتعدّدة بمنزلة حكاية واحدة ، فلا محالة يوجب كلّ حكاية الظنّ بصدور شخص هذا الكلام من الإمام عليه السلام ، ولا يلزم منه الخلف ، كما كان يلزم فيما نحن فيه « 1 » ، انتهى بنصّه .
وفيه : أنّ المقصود في منع الصغرى إنّما هو ردّ أقربية فتوى الأفضل إلى الواقع عن غيره ، وهذا يحصل بتوافق رأي المفضول للأعلم من الأحياء الغير الصالح للرجوع ، أو توافقه لباقي الفقهاء وتفرّد الأفضل .
وما ذكره من أنّ هذا التوافق من الظنون الحاصلة من الأمارات الغير المعتبرة لا يصلح لردّه ، وإنّما يصلح لردّ دعوى تقدّم قول المفضول في مقام الاحتجاج ، وهو خارج عمّا نرتأيه ، كما لا يخفى . وبذلك يسقط كلّ ما أفاده في صدر كلامه ؛ فإنّ المقصود ردّ أقربيته فقط .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 6 : 412 - 413 .