الخامس : كون المنذِر كلّ واحد من النافرين .
السادس : كون المنذَر كلّ واحد من المتخلّفين الباقين .
السابع : إثبات أنّ المراد من الحذر هو الحذر العملي ؛ أي القيام على العمل على طبق ما حذروهم .
الثامن والتاسع : لزوم العمل بقول المنذر ؛ حصل العلم من قوله أولا ، خالف قول الغير أولا .
فلو تمّت هذه المقدّمات أمكن للقائل الاستدلال بها ؛ قائلًا بأنّ مفاد الآية لزوم الحذر العملي من قول المنذر مطلقاً ؛ فاضلًا كان أو غيره ، وافق قول المفضول قول غيره أولا .
لكن الكلام في إثباتها ؛ فإنّ أكثرها غير ثابت ، أو ثبت خلافه :
أمّا الأوّل : فيمكن منعه بمنع كون التفقّه غاية للنفر ؛ بأن يقال : إنّ قوله
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً »
إخبار في مقام الإنشاء ؛ أي ليس لهم النفر العمومي وإبقاء رسول اللَّه وحده ، فأمر بنفر طائفة للجهاد وبقاء طائفة عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم للتفقّه في الدين ، فلا يكون التفقّه غاية للنفر .
ولكن الإنصاف : عدم صحّة ما ذكر ؛ لأنّ ظاهرها كون الآية بصدد الإخبار عن أمر طبيعي ، وهو أنّ نظام الدنيا والمعاش وإن كان يمنع عن نفر الجميع إلّا أنّه لما ذا لا ينفر عدّة منهم للتفقّه ، فظاهرها هو كون الغاية من النفر هو التفقّه . هذا مع قطع النظر عن قول المفسّرين .
نعم ، يمكن الخدشة في الباقي ؛ فإنّ دعوى كون ما ينذر به من جنس ما يتفقّه فيه ممنوعة ؛ لأنّ الإنذار ببيان الأحكام الشرعية ضمني ، وهذا بخلاف الإنذار بإيراد المواعظ وبيان درجات أهل الجنّة ودركات أهل النار ؛ فإنّ ذلك يزعزع القلوب ، ويملأها من خشية اللَّه .